القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨وقواعد تتعلق برفع الحرج،
وقواعد تتعلق بمآلات الأفعال، ومقاصد المكلفين،
وقواعد تتعلق بمنع الضرر وإزالته عند وقوعه.
وسوف نحاول استجماع الأمثلة التطبيقة التي تضمنها كتاب المعتبر حسب التصنيف الأول قدر الإمكان، وهو إيراد القاعدة الكبرى، ثم ما ينضوي تحتها أو يقرب منها. وهذا التصنيف اجتهاد شخصي قابل للإثراء والتصويب.
تطبيقات القواعد عند الكدمي:
لئن ثبت ورود بعض القواعد على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما آتاه الله من جوامع الكلم، من مثل قوله: «لا ضرر ولا ضرار»(1). وقوله «البينة على المدعي واليمين على المنكر»(2)، فإن من المقرر تاريخيا تأخرَ تدوينِ القواعد الفقهية باعتبارها صياغة فنية دقيقة لأحكام أو مبادئ فقهية جامعة، ولذلك وجدنا الكدمي يتناول مفهوم هذه القواعد في تطبيقاته الفقهية من كتابه المعتبر بصفة أساسية لأنه المجال الفقهي الوحيد الذي يعتبر تأليفا مستقلا له، أما زياداته على كتاب الأشراف فهو عمل متمم وإن كان ذلك لا يقلل من أهميته العلمية.
وترد نصوص بعض هذه القواعد عرضا أثناء تحليل الكدمي للمسائل الفقهية التي تناولها في "المعتبر" ولذلك كان استقراء مؤلفاته خطوة ضرورية لرصد هذه القواعد في خبايا تلك المؤلفات.
ولا يخفى على القارئ الحس الفقهي التقعيدي عند الكدمي في كتابه "المعتبر" لما تضمنته تحليلاته من مسحة تأصيلية للأحكام، إما بالرجوع إلى أدلتها النصية أو إلى قواعدها الفقهية يوردها بنصها أحيانا وبمعناها غالبا.
(1) – سبق تخريجه.
(2) – الصواب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بأن البينة على المدعي واليمين على المدعَى عليه. أما رواية قولية عنه بذلك ففيها مقال. ينظر: البخاري، كتاب الرهن، باب إذا اختلف الراهن والمرتهن وغيره. – سنن الترمذي، كتاب الأحكام عن رسول الله، باب ما جاء في ان البينة على المدعي واليمين على المدعَى عليه. حديث رقم1341.