القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ومن مثل هذه الآيات -وغيرها كثير- صاغ النبيء - صلى الله عليه وسلم - أو أضاف إليها حديثه مؤكدا لها بقوله:«لا ضرر ولا ضرار» وفي رواية: «في الإسلام»، فأصبح قاعدة كبرى في الإسلام، وأصلا من الأصول البعيدة للفقه، وكليا من كليات الدين الإسلامي، ومبدءا من مبادئ الشريعة الإسلامية التي اقتبست كمبدإ من مبادئ التقنين، وأن "الضرر مرفوع"، أو أن "الضرر يزال".

فلا ضرر ولا ضرار بين أفراد أسرة واحدة، ولا ضرر ولا ضرار بين الزوج وزوجته،، ولا بين والد وولده، ولا بين أخ وأخيه، ولا بين جار وجاره، ولا بين شريك وشريكه، ولا بين مستأجر وأجيره، ولا بين حاكم ورعيته، ولا بين جندي وقائده، ولا بين دولة وأخرى مهما عظمت أو صغرت، وكل ضرر حادث وجب رفعه سواء في الأموال أو الأبدان أو الأعراض بالضرب على أيدى الظالم المضار مهما كان وأيا كان، حتى قال النبيء - صلى الله عليه وسلم -:«والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها» تطبيقا لقاعدة "لا ضرر ولا ضرار" أو "الضرر يزال" وما تفرع عنها من قواعد فرعية نابعة منها أو تابعة لها مما هو معلوم في محاله ومظانه.

بهذه القواعد التي حصرها البعض في خمس أو ست قواعد بضميمة قولهم: "الأمور بمقاصدها" أو "الأعمال بالنيات" وهي الأولى في الترتيب المعهود، وقولهم: "الشك لا يرفع اليقين" أو "اليقين لا يرتفع أو لا يزول بالشك" أو "اليقين لا يرفعه إلا يقين مثله" والعرف أو العادة محكمة، وذلك ما أجمله الإمام الشيخ السالمي -رحمه الله- في شمس الأصول في قسم أو كتاب الاستدلال فيه عند ذكره القواعد الفقهية إذ قال في الخاتمة، في قواعد الفقه كما سبقت الإشارة إليه:

أما اليقين فهو …لا يزيله…إلا يقين …مثله حصوله

وإنما الأمور …بالمقاصد…والضر مرفوع …بلا معاند

ويجلب التيسير …بالمشقة…إذ ليس في الدين عذاب الأمة

وإن للعادةحكما …فعلى…ما قد ذكرت أسس الفقه الأُلى

٢٩ / ٣٤٤