القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

وفي مسائل الجنابة، إذا كان الرجل جنبا ثم قام فصلى صلاة واحدة أو عدة صلوات ثم هو لم يتيقن من غسله للجنابة، فالحكم أنه مغتسل حتى يعلم يقينا أنه لم يغتسل. إذا كان قد تعود الصلوات ويدين بوجوب غسل الجنابة، ولا يعرف عنه عادة تركه. ويخرج هذا على معنى الاطمئنان، فالوضوء أمر معتاد لا يغفله الإنسان في أكثر الحالات، وليس غسل الجنابة كذلك عند الكدمي. فعلمه بالجنابة يقين، وهو على يقينه حتى يعلم أنه قد اغتسل، لأن اليقين لا يزول بالشك (1).

وذكر الاختلاف في أكل لحم الدجاج الذي يقتات على الأقذار والنجاسات، وقضى بأن الحكم قائم على الاسم، فإذا اعتبرناها جلاّلة كانت نجسة وحرم أكل لحمها، وإن لم تكن جلاّلة بقيت على أصلها من حلّ أكل لحمها كسائر الطيور الجائز أكل لحمها. «وإن كان من جهة الاسترابة فالاسترابة لا توجب تحويل الأحكام» (2).

وفي باب الحقوق؛ إذا علم أنه قد وجب عليه شيء من حقوق العباد وأشباهها، ثم لم يعلم بعد ذلك هل هو قام بأدائها أو لم يقم بذلك، فحكمه وجوب أدائها لثبوت هذا الحكم في حقه، ولم يكن قد خرج منه بيقين واطمئنان. وكذلك الحج والزكاة من حقوق الله(3).

(1) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص 77.

(2) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص154.

(3) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص79. وضرب أمثلة واقعية وتفصيلا دقيقا لها من حيث الشك واليقين والاطمئنان، والفرق بين أنواع الفرائض في هذه القضية العملية الهامة.

٢٩٤ / ٣٤٤