القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠ولكنه ربما كان من ترك الحكم وطلب المبالغة في الخروج من مثل هذا تولد عنده في نفسه الشك والوسواس الذي يخرج صاحب ذلك إلى معاني مفارقة الحكم والاحتياط من ترك الفرائض في وقتها، وترك حضور الجماعات، فضلا عن المشقة والحرج فيما لو تتبع ذلك في كل مرة، حتى تكونت عنده عادة عرف بها. وعندي أنه في هذه الحالة وحتى يقطع الشك عن نفسه فإنه يتبع الحكم الذي يبني على أساس اليقين / واستبعاد معارضة الشيطان، لأنه لو أطاع هذه الوساوس لضاع عليه حضور الجماعات مع أهلها، وفاته مع ذلك لذة ما أدرك غيره ممن التزم الحكم وأخذ بالأحكام واستقام عليه…
فيخرج عندي كل ذلك على معنى الحكم في جميع ذلك أنه على طهارته، لأن الأصل في الأحكام أن الأشياء على طهارتها، ما لم يثبت بالنظر غير ذلك. وعلى ذلك فإنه على معنى حكم الطهارة من وضوء أو غيره حتى يصح معه من ذلك ما لا يشك فيه. وليس عليه إذا أحس من ذلك معارضة الشيطان بمثل ذلك ولم يستيقن على شيء أن يشغل نفسه في ذلك بنظر ولا مس، وأحب أن يمضي على ما هو عليه حتى يستيقن»(1).
تطبيق مبدإ الاستصحاب في الولاية والبراءة:
لم يكتف الكدمي بتطبيق هذه القواعد على المجال الفقهي، بل توسع إلى موضوع العقيدة وقضايا الولاية والبراءة. وذلك أمر منطقي، فإن هذه القواعد تعتبر مبدءًا عاما في الاستدلال، ومنها قاعدة الاستصحاب: أي بقاء ما كان على ما كان حتى يرد سبب يغيره، إذ هي قائمة على أسس عقلية مشتركة بين الناس يستندون إليها في حِجاجهم ومناظراتهم، ويبنون عليها أحكامهم واستنتاجاتهم.
(1) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص117-118.