القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢«ومعى أن الحلال الطاهر في الأصل بكل حال ما بقي له اسم غير مستهلك في النجاسة، ذلك لأنه أولى من المحرمات في الأصل، ويحي المضطر من ذلك نفسه دون المحرمات في الأصل عندي. ما لم يغلب المحرم على المحلل فيستهلكه. فيصير حكمه حكمه، وينتقل إليه معناه واسمه، فهنالك يكون عندي مثله، فإذا صار مثله فبأيهما شاء أحيى نفسه إن كان مما يحيي ويعصم، وهو من النجاسات، وأما إذا كان مما لا يحيي ولا يعصم وهو من النجاسات التي أجمعوا عليها ولا يوجد عندهم اختلاف في نجاستها، فلا يجوز في حال اضطرار ولا غيره. لأنه إنما جاز الانتفاع بالمحرم لإحياء النفس به، فإذا كان هذا النجس لا يعصم ولا يحيي فهو على حاله من التحريم، ولا يجزيه أية رخصة»(1).
وفي أحكام الجنب والحائض وأنهما ممنوعان من دخول المساجد، ذكر رخصة دخولهما إلا لعذر، ومن ذلك أن يكون ماء الاغتسال في المسجد، أو يمرا بالمسجد للحصول على الماء، «لأن ذلك شيء يلزمها فيه الضرورة، «ولكن ذلك لا يجوز إلا بالتيمم بالصعيد لتصل إلى غايتها من الحصول على الماء الموجود في داخل المسجد ليتم لها الغسل»(2).
وكذا الرجل تصيبه الجنابة وهو في المسجد فيجب عليه الخروج حال علمه بها، إلا أن يكون له عذر من خوف على نفسه، أو توقع وقوع ضرر على ماله، أو دينه، أو ضرر من بردٍ أو حرٍّ أو مطرٍ، أو أي وجه من وجوه الضرورة (3).
(1) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص103.
(2) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص122. و 125.
(3) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص123.