القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٥كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ، نُّورٌ عَلَىا نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَّشَآءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (1). فلا بد من التقيد بهذا الإطار، ومن الاستنارة بهذا النور في مسيرتنا العلمية، فنتقبل كل ما يأتينا به العلم الديني التشريعي أو العلم الدنيوي -أيا كان مجاله- ما لم يتصادم تصادما صريحا مع النصوص القطعية القرآنية الصريحة، أو النصوص السنية الصحيحة، وقد أمرنا بالاعتصام بهما ﴿ وَمَنْ يَّعْتَصِم بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلىَا صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ (2).
هدانا الله وإياكم إلى صراط مستقيم ﴿ صِرَاطِ اللَّهِ الذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلآَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الاُمُورُ ﴾ (3).
القواعد الأصولية والفقهية وضوابطها
نظرة في التصنيف والتركيب
رضوان السيد(4)
أولاً : القواعد الأصولية والفقهية
تعريف القاعدة اصطلاحاً : تكثُرُ التعريفاتُ الاصطلاحيةُ للقاعدة بناءً على فهم المعرِّفين لماهيتها ووظائفها. فالشريف الجرجاني يقول: "إنها قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها"(1). ويتابعه في هذا التعريف الفيومي والكَفوي والتهانوي(2)؛ بل ويوافقُهُ على استغراقها لكل الجزئيات دونما استثناء بعض علماء أصول الفقه مثل التفتازاني(3).
(1) - النور، آية 35.
(2) – آل عمران، آية 101.
(3) - الشورى، آية 53.
(4) - أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية.