القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٤

4. الانقطاع بين علم أصول الفقه بقواعده الكبرى السالفة الذكر، والاجتهاد الفقهي المتمركز حول شرح المختصرات، والتفريع على القواعد الفقهية، ونُصرة هذا المذهب أو ذاك في نطاق التنافُس بين المدارس، والتنافس بين كبار الفقهاء. وليس معنى ذلك أنّ مقاصد التشريع وفلسفته الكبرى، كانت واضحةً منذ البداية؛ لكنّ ما قرره الشافعيُّ في الرسالة أواخرَ القرن الثاني الهجري؛ وبخاصةٍ في اعتباره القياسَ دليلاً، وقصر الاجتهاد على إدراك العلّة أو اكتشافها؛ ما جرت إعادةُ النظر فيه حتى في حقبة الازدهار المعتزلية في القرنين الثالث والرابع للهجرة. وبذلك انفصلت القواعد الأصولية التي اعتُبرت اللغويةُ منها على الخصوص ثابتةً ومطلقة، انفصلت عن القواعد الفقهية التي كان من المفروض أن تعبِّر هي عن فلسفتها من طريق الاجتهاد في استنباط الأحكام على أساسٍ منها.

ويبدو لي أنّ هذا التطوُّر في طرائق التأليف والتقعيد، الرامي إلى صنع " تقليد " مذهبيٍ صلب، والذي يحدُّ من إمكانيات التجديد إلاّ بالانشقاق؛ كان وراء تلك الفورة في القرنين السابع والثامن للهجرة في فقه المصالح والمقاصد، وفي كتب الفروق والقواعد(16). فقد أراد كُتّابُ المقاصد منذ ابن عقيل (-513هـ/1119م)في مطلع القرن السادس إعادة وصل الأصول بالفروع لإطلاق حركةٍ اجتهاديةٍ كبرى، ما تراجعت طبعاً لأسبابٍ تقنيةٍ فقط. كما أراد كُتّابُ القواعد من طريق إيصالها إلى مئاتٍ منذ القرن السابع، الخروجَ من إلزامات وتضييقات مباحث العلة في القياس، وسط نقدٍ عارمٍ لسيطرة المنطق اليوناني على القياس الفقهي(17).

ثالثاً : في التحليل والتركيب : قال أبو زيد الدبوسي

٤٤ / ٣٤٤