القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٧٢

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن القواعد الأصولية إنما تعنى بتصرفات المكلفين؛ ونصف تصرفات المكلفين إنما هي تصرفات قولية، والتصرفات القولية فيها العموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، والحقيقة والمجاز، والتأسيس والتوكيد، والمشترك، والإشارة والعبارة، وغير ذلك مما يعنى به في قواعد أصول الفقه.

ولما كان الخطاب الشرعي قد ورد بلغة العرب وكان فهمه واجباً ومتوقفاً على معرفة اللغة كان ذلك دليلاً على وجوب معرفة اللغة من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهو ما يسمى في أصول الفقه بمقدمة الواجب.

المطلب الأول:أوجه الشبه بين القواعد اللغوية والقواعد الأصولية.

إن من ينظر في مباحث هذين الفنين يلاحظ أن هناك تشابهاً بين القواعد اللغوية والأصولية من أوجه متعددة:

أ-من حيث المصادر، فإن كتب اللغة ككتاب سيبويه كان مصدراً لكتاب الرسالة للإمام الشافعي رحمه الله. فكتاب سيبويه هو الأساس في علم النحو، وكتاب الرسالة هو الأساس في علم أصول الفقه؛ وقد صنفه الشافعي رحمه الله على أسس متينة اعتمد فيها على الأسلوب اللغوي الواضح، والفصاحة في التعبير، وقد بقي قرابة عشرين سنة في دراسة العربية في معاقلها الأولى، ولما سئل عن ذلك قال :"ما أردت بهذا إلا الاستعانة على الفقه." (1)

كما أننا نجد كبار أئمة الأصول كالفخر الرازي، والشرازي، والزركشي، والأسنوي، ومن قبله البيضاوي وغيرهم قد أخذوا ونقلوا المباحث اللغوية عن أئمة اللغة كسيبويه، ونفطويه، وأبي علي الفارسي، وابن جني، وثعلب، وقطرب، وابن خالويه، والزجاج، والأخفش، وابن الأنباري وغير هؤلاء من كبار أئمة اللغة.

(1) – انظر مقدمة غرر المقالة في شرح غريب الرسالة ص60 ومقدمة زينة العرائس من الطرف والنفائس د.رضوان مختار ص46.

٧٢ / ٣٤٤