القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وأما الاحتجاج بالسنة عند علماء اللغة فإنهم قد نصوا على ذلك. قال السيوطي رحمه الله :"وأماكلامه (ص) فيستدل بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي وذلك نادر جداً ،ويقصد السيوطي رحمه الله أنه لا يحتج بما روى في المعنى لأن بعض رواتها أعاجم، وهذا ما ذكره الأصوليون فإنهم اشترطوا لصحة الرواية بالمعنى أن يكون الراوي فقيهاً بلغة العرب يعرف أساليبها وأسرارها، فمن كان أعجمي الطبع لم يقبلوا منه الرواية بالمعنى.

قال أبو الحسن بن الضائع (1): "تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهاد على إثبات اللغات بالحديث، واعتمدوا في ذلك على القرآن. وقد استشهد ابن مالك على لغة أكلوني البراغيث بحديث الصحيحين:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار. (2)" وقد أول بعض العلماء الحديث بلفظ يخرجه عن الاحتجاج بهذه اللغة، إلا أن هذه لغة صحيحة جاء القرآن بها في قوله تعالى :"وأسروا النجوى الذين ظلموا"(3).

أما استدلالهم بالإجماع فقد نص ابن جني في الخصائص(4) على حجية إجماع البصرة والكوفة ، قال:"وإنما يكون حجة إذا لم يخالف المنصوص ولا المقيس وإلا فلا، لأنه لم يرد في قرآن ولا سنة أنهم يجمعون على الخطأ(5). وهذا بخلاف الإجماع في المسائل الشرعية فقد ورد الدليل بعصمة الأمة فيما أجمعت عليه .

وقد مثل ابن جني للاستدلال بإجماع أهل اللغة بإنكار أبي العباس جواز تقديم خبر ليس عليها، فقد يحتج عليه بأن يقال هذا أجازه سيبويه وكافة أصحابنا والكوفيون أيضاً، فإذا كان هذا مذهب البلدين وجب أن ينفر عن خلافه.

وقال السيوطي :"إجماع العرب أيضاً حجة ولكن أنى لنا بالوقوف عليه"(6).

(1) – هو علي بن محمد المعروف بابن الضائع توفي سنة 680 هـ.

(2) – أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة 2/41 حديث (210)632 وانظر الاقتراح.

(3) – الأنبياء آية :3.

(4) – 1/189-190.

(5) – المرجع السابق .

(6) – الاقتراح، ص 56.

٧٤ / ٣٤٤