القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٩٨

ومن فروعها لو قال لزوجته وهي معروفة النسب من غيره هذه ابنتي لا تقع الفرقة بينهما، وموجب هذا الكلام إثبات النسب وقد صار مكذباً به شرعاً فيقع كلامه لغواً عند جميع الفقهاء بمن فيهم أبو حنيفة رحمه الله. فأما إلغاؤه عند الجمهور فظاهر وهو تكذيب الشرع والحس له، وأما عند أبي حنيفة فلأنه ليس بكلام موجب بطريق الإقرار في ملكه، إنما موجبه إثبات النسب وقد كذبه الشرع فيقع لغواً.

ومن فروعها إذا قال هذا الوصية لمولاي، وله مولى من أعلى وهو السيد ومولى من أسفل وهو العبد، والوصية تصح للاثنين لأنها إذا كانت للسيد فهي بمثابة الشكر على أياديه البيضاء، وإذا كانت للعبد فهي بمثابة الشفقة والرحمة، فتلغو الوصية لتعذر الحقيقة والمجاز.

القاعدة الرابعة: إذا تعارضت الحقيقة اللغوية مع الحقيقة الشرعية قدمت الشرعية.

من فروع هذه القاعدة حمل قول النبي صلى الله عليه وسلم "الطواف بالبيت صلاة"(1) على الشرعية حتى يشترط في الطواف الطهارة، وليس على الصلاة اللغوية التي هي مطلق الدعاء.

ومن فروعها حمل كلام الرسول صلى الله عليه وسلم "إني إذاً أصوم"(2) حينما كان يدخل على زوجاته فيقول لهن: هل عندكن طعام؟ فإن قلن له: لا، قال: ن"إني إذاً أصوم"، يحمل على الصوم الشرعي دون اللغوي وهو مطلق الإمساك.

(1) - أخرجه النسائي عن طاووس عن رجل أدرك النبي في كتاب المناسك باب إباحة الكلام في الطواف ص136 تصوير استانبول.

(2) - أخرجه النسائي من طرق متعددة وكلها عن عائشة في كتاب الصوم باب/67 جـ4/193- تصوير استانبول.

٩٨ / ٣٤٤