قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

10 - أفلح بن عبد الوهّاب الرّستمي (ت 258 هـ)

ثالث الأئمّة الرّستميين بعد أبيه عبد الوهّاب وجدّه عبد الرّحمن، نشأ في أحضان والده وجدّه العالمين، وتلقّى عنهما العلم وعن ثُلّة من مشايخ تاهرت، كان ذا فطنة وذكاء، ونبغ في العلوم وهو صغير إذ أصبح من أكبر العلماء والشّعراء في زمانه، وجلس للتّدريس يدير أربع حِلقٍ علميّة في الفقه والأصول واللّغة وعلم الكلام، وهو مع ذلك حدَث السنّ، تخرّج من مدرسته كثير من العلماء، منهم: اِبناه أبو اليقظان وأبو بكر، وأبو الفرج نفّاث بن نصر النّفوسي، وسعد بن يونس وسيم النّفوسي.

لمّا توفّي والده بويع بالإمامة بعده، فواصل مسيرة والده وجدّه في سياسة الدّولة فازدهرت في زمانه وبلغت ذروتها، ويشهد المؤرّخون على القدرات التي أوتيها من الحنكة والعدل مع الرّعيّة، ومِن الحيلة والقوّة مع الأعداء، ممّا جعله يتغلّب على الثّورات التي قامت ضدّه، مثل ثورة تلميذه نفّاث فرج بن نصر، وثورة خلف بن السّمح التي قامت أيّام والده وامتدّت إلى زمانه.

تولّى الحكم سنة 208هـ وعمّر نصف قرن أو أكثر في الإمامة، وعاصر سِتّة من الخلفاء العبّاسيّين، وهذا دليل صادق على حسن سياسته وسيرته، توفّي سنة 258هـ، وخلّف في الدّولة ابنه أبا بكر.

له آراء في كثير من مسائل الشّريعة منتشرة في ثنايا كتب الإباضيّة، وترك لنا قصيدته الرّائية المشهورة في التّحريض على طلب العلم، وكثير من الأجوبة الفقهيّة أجاب بها على نوازل سُئل عنها، طُبع منها بعض طبعة حجريّة؛ وهو من رواة الحديث، وفي الجزء الرّابع من الجامع الصّحيح تريتب مسند الرّبيع بن حبيب فصل جُمعت فيه رواياته (هي بين رقمي: 902 و 983).

- جمعيّة التّراث: معجم الأعلام، 2/ 119، الترجمة: 147.

٣٥٠ / ٧٨٢