قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

أمّه من الطّريق، وتوفّيت وهو رضيع في المهد، ووكّلته على إنفاذ وصيّتها.

أخذ مبادئ العلوم الشرعيّة بقريته قطرس، ثمّ انتقل إلى تاهرت عاصمة الدّولة الرستميّة، وكانت إذ ذاك كعبة العلم والعلماء، فمكث هنالك متعلّما مدّة عشرين سنة.

تولّى وظيف القضاء مدّة قصيرة بجبل نفوسة بتعيين من والي الجبل أبي منصور إلياس، وذلك في عهد الإمام اليقظان بن أبي اليقظان الرّستمي، واستقال من منصبه لاختلافه مع بعض علماء عصره في بعض المسائل التي تشبّث بها.

كان ذا حُجّة قويّة يهابه أهل الخلاف إذا حضر بمجلس، وكان شديدا عليهم في ردّ شُبَههم وآرائهم الفاسدة. ترك مؤلّفات عديدة في الأصول والفقه تنمّ عن مكانته العلميّة، جلّها مفقود للأسف، منها:

? كتاب العمروس، أجاب فيه على الشّيخ عبد الخالق الفزّاني.

? كتاب أصول الدّينونة الصّافية، محقّق ينتظر الطبع.

? كتاب في الردّ على النكّاث وأحمد بن الحسين.

? كتاب الحكم والمعارف.

? كتاب أعلام الملّة.

? كتب في الفقه والأصول.

كما أنّ الشيخ -إلى جانب جهاده العلميّ- كان من فرسان ميدان السيف إذ شارك في وقعة مانو، التي جرت بين الإباضيّة والأغالبة، واستشهد فيها، وكان ذلك بعد أن أعيا العدوّ في آخر المعركة، فنصبوا له حبالا فتعثّر فيها فرسه، ثمّ أخذوه أسيرا إلى إبراهيم بن الأغلب، فأمروه أن يستعفيه ليعفيه، فقال: «كلمة لا تسمعها منّي، ولكن أسألكم لا تكشفوا عورتي»، فأخذوا يقطّعونه بالحديد من أنامله، فلمّا وصلوا إلى عضده فاضت روحه رحمه الله، وذلك سنة 283هـ.

-

٣٧٢ / ٧٨٢