الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠له مثيل؛ وبعد مضيّ الأشهر الأربعة وفّى أبو عبد الله بوعده، وقعد للتّدريس في مسجد المنية بتقيوس سنة 408هـ، وبذلك وضع نواة نظام حلقة العزّابة الذي استطاع بفضل الله أن يحفظ كيان الإباضيّة إلى أزمنة متأخّرة في بعض المواطن، وإلى يومنا هذا في مواطن أخرى.
وهكذا قضّى أبو عبد الله بقيّة عمره في التنقّل بين مواطن الإباضيّة يرسي قواعد النّظام الذي أسّسه حتّى عُرف لكثرة تنقّلاته ب "سيِّدي محمّد السّايح"، وتخرّج من حلقاته علماء كثيرون كانوا الرّافعين من شأن نظامه، ويذكر المؤرّخون أنّ له تآليف عديدة، إلاّ أنّنا لم نقف على شيء منها، إلاّ ما رواه عنه الدّرجيني ونقل عنه البرّادي من سير الحلقة ونظمها.
وافته المنيّة سنة 440هـ، وقبره معروف ببلدة اعْمر قرب مدينة توقرت جنوب الجزائر.
- أبو اليقظان إبراهيم: ترجمة الإمام أبي عبد الله محمّد، كلّه (مخطوط)؛ فرحات الجعبيري: نظام العزّابة عند الإباضيّة بجربة، 31؛ اسماوي صالح: نظام العزّابة ودوره في الحياة الاِجتماعيّة والثّقافية بوادي ميزاب، 22.
51 - محمّد بن عبّاد المدني (ق 3 هـ)
محمّد بن عبّاد المدني من علماء الكلام الإباضيّة الأوائل، عاصر محمّد بن محبوب (ت.260هـ)، له كتاب في علم الكلام، وقد انفرد بمسائل فيه عدّها السّوفي صاحب "السّؤالات"، وقال عنه: «فأمّا ابن عبّاد فهو محمّد بن عبّاد مدني … وليس بابن عبّاد الذي هو في زمن الرّبيع، هذا متكلّم وذلك فقيه»، (اُنظر الترجمة رقم: 4).
- البغطوري: سيرة أهل نفوسة، 100؛ السّوفي: السّؤالات، 98؛ البرّادي: رسالة في كتب أصحابنا، ملحقة بكتاب الموجز، 2/ 284؛ الشمّاخي: السّير، 123، 132.