قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

ورُخِّص في الحمرة التي تتعلّق باليد والثوب بعد غسل المذبح من الذبيحة؛ واختلُف في دم القلب ودم العروق؛ ورُخّص أيضا في دم الذباب وما كان في معناه من البراغيث وأشباهها؛ واختلُف في دم الشهداء، والبغاة أيضا، والأصحّ عندي نجاسته لعموم الدم؛ …

--------------------

﴿مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ اَتَتْ عَلَيْهِ﴾ [الذاريات:42] فقيّد، فإنّ ذلك المطلق يقيَّد بهذا القيد، ومثل هذا كثير، كعَتق الرقبة، لكن الحكم فيها مختلف فلذلك اختلفوا هل يُقيّد المطلق بذلك القيد- أعني الإيمان- أو لا (1)، والله أعلم، فليحرّر.

قوله واختُلف في دم القلب … الخ: ظاهره ولو بعد غسل المذبح، لكن القول بنجاسة دم العروق يكاد أن يكون من التكليف بما لا يطاق، والله أعلم. ثمّ رأيت في "شرح الدعائم" للشيخ أبي القاسم البرّادي في قصيدة الطهارة التصريح بأنّ دم العروق ودم اللحم من غير المذبح لا ينْجس، وعبارته:» مسألة من الجامع: والقليل من الدم والكثير مفسد للماء والطعام وما وقع فيه، إلاّ دم السمك … البحريِّ ودم اللحم من غير المذبحة ودم العروق ودم البعوض ودم البراغيث فإنّ ذلك لا يفسد … الخ «(2).

قوله والبغاة: لعلّه ومن قتله البغاة، ويدلّ له قول "الإيضاح":» وكذلك كل دم خرج ظلما على هذا الحال «(3)، ثمّ رأيت في كلام "الديوان" ما يعيِّن إبقاءه على ظاهره حيث قال:» وقد اختلفوا في دم البغاة فمنهم من يقول نجس ومنهم من يرخِّص، وكذلك دم المَبْغيِّ عليه على هذا الحال «(4).

قوله والأصحّ عندي … الخ: فيه أنّه في الغالب مامن عامٍّ إلاّ وخصَّ، وكلام الشيخ عامر

(1) - في كفارة قتل الخطأ (النساء: 92)، وكفارة اليمين (المائدة: 89)، وكفارة الظهار (المجادلة: 03).

(2) - شفاء الحائم على بعض الدعائم، ظهر الورقة 157 (مخطوط)، شرح الأبيات: 34، 35، 36 من القصيدة: 04. وقد تقدّمت ترجمة المؤلّف البرادي في هذا الكتاب: 1/ 345، ملحق التراجم، رقم: 05.

(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 343.

(4) - العزابة، كتاب الطهارات، وجه الورقة: 02 (مخطوط).

٤٥٩ / ٧٨٢