الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١.. .... .... .... .... .... .... .... .... ....
--------------------
وأمّا القهوة فقال بعض الشافعية ممّن كتب على ''المنهاج'':» فالحاصل أنّ ذاتها مباحة ما لم يقترن بها عارض يقتضي ذلك، كإدارتها على هيئة الخمر المخصوصة لا مجرّد الإدارة، وكاستعمال مخدِّر معها؛ قال المصنِّف: قد تكون وسيلة للخير وقد تكون وسيلة للشرّ، وللوسائل حكم المقاصد، لكن الحزم كلّ الحزم لكلّ ذي مروءة اجتنابها واجتناب مخالطة أهلها إلاّ لضرورة شرعية «انتهى (1)، فليحرّر جميع ذلك، والله أعلم (2).
(1) - لم نقف على ذلك بعد البحث فيما كُتب على المنهاج من المصنّفات التالية: تحفة المحتاج في شرح المنهاج، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، زاد المحتاج بشرح المنهاج.
(2) - اختلف فقهاء الإباضية في حكم القهوة المعروفة بالمعنى الاصطلاحي وهي التي تتّخذ من شراب حبّ البنّ، لا المعروفة بالمعنى اللغوي الواردة في بعض الأحاديث إذ المراد بها الخمر المحرّمة لأنّها من أسمائها؛ فقد حكى الشيخ جُميل السعدي العماني في "قاموس الشريعة" (2/ 262) اتّفاق بعض العلماء في بعض الأعصار على تحريمها، من هؤلاء الشيخان العمانيان عبد الله بن مدّاد وسعيد بن محمّد الخروصي إذ لهما في ذلك أبيات؛ ومنهم الشيخ درويش بن جمعة المحروقي العماني إذ صرّح بتحريمها في كتابه "الدلائل على اللوازم والوسائل" (صَ: 68). ثمّ استقرّ رأي الخلَف من فقهائهم على تحليلها، منهم الشيخ سعيد الصبحي العماني والشيخ ناصر بن أبي نبهان العماني والشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس العماني، وآخرهم القطب اطفيش الذي تحدّث عن ذلك صراحة في مؤلّفاته، منها: شامل الأصل والفرع، (1/ 179)؛ الذهب الخالص، 87؛ حاشية جواب سعيد بن خلفان العماني على مسائل عمر بن يوسف بن عدون اليسجني، 23، مسألة 20 (مخطوط). وقد أفاد الشيخ أحمد الخليلي المعاصر –حفظه الله- أن منشأ الإفتاء بتحريم القهوة لعله هو الاعتماد على القول بأن القياس بين أمر وآخر في الحكم يكون باتحاد اسميهما، وهذا مذهب ابن بركة العماني وبشر المريسي، وهو قول ضعيف جدا. (مجلة المعالم، العدد: 23، ص:23).