قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

وحَمَلَ الأمرَ بغسل الإناء من ولوغه على جهة التعبّد، والله أعلم، وهو مذهب مالك بن أنس المدني ومن قال بقوله، والله أعلم (1).

وأمّا المشرك: فمجمع أيضاعلى نجاسته، لقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا المُشْرِكونَ نجَسٌ﴾ [التوبة: 28]، ومن العلماء من حمل لفظ النجس الوارد فيه على جهة الذم لا أنّ عينه نجسة، والله أعلم، وجمهور العلماء على نجاسته.

--------------------

قوله على جهة التعبّد: يعني فيكون غير معقول المعنى، وفيه أنّ الظاهر من كلامهم أنّه معقول المعنى لأنّهم قالوا: إنّما أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا مخافة أن يكون الكلب كلِبًا فيحصل للإنسان منه الضرر، قالوا: فلذلك كان لا بدّ من السبْع، وكان خارجا عن أصل غسل النجاسات، والله أعلم.

قوله فمجمع … على نجاسته … الخ: فمن أنكر نجاسة المشرك فهو مشرك لأنّه ردّ النصّ،

لكن اختلفوا ما المراد بالنجاسة في حقّ المشرك؟ فالأولى أن يقول: لكن من العلماء من حمل … الخ، لأنّ المتبادر من النجاسة نجاسة العين، وحاصل ما ذكروه في هذه الآية أنّه سمّاهم نجسا إمّا لخبث باطنهم، أو لأنّه يجبّ أن يجتنب عنهم كمايجتنب عن الأنجاس، أو لأنّهم لايتطهّرون ولايجتنبون عن النجاسات فهم ملابسون لها غالبا، وعن ابن عباس –رضى الله عنهما- أنّ أعيانهم نجسة كالكلاب، وعند مالك كلّ حيّ طاهر حتّى الكلب والخنزير.

قوله وجمهور العلماء على نجاسته: أي على نجاسة عينه، فلا ينافي ما تقدّم من أنّه متّفق على نجاسته، لأنّ ذلك شامل لنجاسة الاِعتقاد أيضا ونحو ذلك ممّا ذُكر بالهامش، والله أعلم.

(1) - مالك بن أنس الأصبحي، المدوّنة الكبرى، 1/ 122، 123.

٤٨٥ / ٧٨٢