الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢وكذلك لبن المرأة الشاربة للخمر، وبيض ما يشرب النجاسة أو يأكلها، ففي الكلّ خلاف، وعند مشايخنا [-رحمهم الله-] (1) أنّ الجلاَّل من الناس الذي يشرب الخمر يُتقى البللُ منه يوما وليلة، وهو مقدار ما يبقى الطعام في جوف الإنسان، وقيل فيه غير ذلك (2).
--------------------
القذر مع أنّ بيضه يؤكل إذا غُسل- أنّ المراد به ما يعيش بالنجس فقط، أو أكل الميتة أوالدم أولحم الخنزير عند بعض، فإن قلت لِم تعرَّض للبيض دون اللحم والسؤر؟ قلت: لأنّ السؤر قد تقدّم الكلام عليه واللحم سيأتي حكمه قريبا، والله أعلم (3).
قوله وقيل فيه غيرذلك: لعلّه إشارة إلى ما ذكره الشيخ عامر -رحمه الله- فإنّه قال:» واستعملوا الأربعين يوما في طهارة الجلاَّلة من الإبل وفي طهارة شارب الخمر من بني آدم، قالوا بذلك يتحوّل إلى الطهارة بعد تمام الأربعين، لأنّ النطفة إذا وقعت في الرحم على أربعين … تتحوّل فتصير علقة ثمّ المضغة كذلك، ولذلك قلنا بالأربعين يوما في بني آدم، وعندي أنّ الإبل مثله «انتهى (4). وقد ذُكر في قصّة يحيى بن زكرياء –صلوات الله على نبيئنا وعليهما- مع إبليس لعنه الله مايدلّ على أنّ شارب الخمر لا يطْهر إلاّ بعد أربعين يوما، حيث قال فيها:» فعندها تجتمع حسناته على أمِّ رأسه فإذا ذهبت سكرته سقطت حسناته عن رأسه فيبقى بلا حسنات، فيرتفع الملك الموكَّل به أربعين يوما لا يعود إليه ولا يرفع الله له عملا، فعند ذلك أظفر منه بما أريد، فانطلق عليه شيطانه الموكَّل به فيصير له قرينا، فإن مات دون أربعين يوما كان مع شيطانه في النار، وإن أخّر الله في أجله وتاب كان ذلك نجاة منّي، وأرجو ألاّ ينجو شارب الخمر منّي … الخ «(5).
(1) - زيادة من الحجرية.
(2) - أبو يحي توفيق الجناوني، شرح في مسائل الطهارات، 01 (مخطوط).
(3) - تقدّم الكلام عن السؤر في صفحة:38،أما اللحم فسيأتي الكلام عنه في الصفحة الآتية.
(4) - الإيضاح، 1/ 368.
(5) - لم نقف على ذلك في حدود اطِّلاعنا.