الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤فصل في أحكام الوضوء
اِعلم أنّ الوضوء ينقسم إلى فرائض وسنن وفضائل. ففرائضه ستّ، الأولى (1):
الماء المطلق الذي لم يتغيّر أحد أوصافه وقد تقدّم ذكره (2)؛ والثانية: النيّة عند التلبّس به مع استصحاب حكمه؛ والثالثة: غسل الوجه بالاستيعاب؛ والرابعة: غسل اليدين مع المرفقين؛ و الخامسة: مسح الرأ س، والسادسة: غسل الرجلين مع الكعبين، والله أعلم.
أماالنية: فهي شرط في جميع العبادات لقوله تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ [البينة: 05] الآية، …
--------------------
قوله ففرائضه ستّ … الخ: أراد بالفرائض هاهنا ما يشمل الشروط فإنّ الماء المطلق والنيّة شرطان خارجان عن الماهية.
قوله عند التلبّس به: أي عند إرادة التلبّس لأنّه يُشترط تقدّمها على جميع (3) أجزائه.
قوله في جميع العبادات: أي غير المعقولة المعنى كما سيأتي قريبا (4)، وإنّما شُرعت لأجل الفرق بين العبادات، ثمّ إنّه ينُظر ما المراد بالعبادة غير المعقولة المعنى، هل التي لا يتعقّل معناها أي لا يُشاهد بالحسّ لأنّها ليست ذاتاً متعيّنة في الخارج، كالصلاة فإنّ المشاهد إنّما هو الجسم المتحرّك تارة والساكن أخرى، بخلاف غسل النجاسة فإنّه عبادة معقولة المعنى لأنّ المقصود منها إزالة عين مشاهدة مثلا، أو التي لا يُدرى لأيّ علّة وجبت، أي لا يَهتدي العقل إلى علّة وجوبها، وهذا هو ظاهر كلام المصنِّف
(1) - في ج. والحجرية: الأوّلة.
(2) - في صفحة: 58، 63 وما بعدهما.
(3) - في الحجرية: سائر.
(4) - في صفحة: 118.