الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦وأمّا الرابعة: وهي المعتادة بتمييز، فإنها تعتبر التمييز عندهم بحديث فاطمة بنت حبيش أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أمرها وكانت مستحاضة أن تدع الصلاة مقدار أقرائها التي كانت تحيض فيها قبل أن يصيبها ما أصابها ثم تغتسل وتصلي؛ قالوا لأنّ العادة تختلف والتمييز لا يختلف، ولأنّ النظر إلى اللون اجتهاد والنظر إلى العادة تقليد، والاجتهاد أولى من التقليد، والله أعلم.
--------------------
قوله بحديث فاطمة … الخ: لقائل أن يقول: ليس في حديثها ما يدلّ على اعتبار التمييز، قال في "الإيضاح" حين ذكره للاستدلال على أنّ المستحاضة ليس عليها إلاّ غسل
واحد:» لما روي عن عائشة قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنّي لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» إنّما ذلكِ دم عرق نجس ليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي لها الصلاة وإذا أدبرت وذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلّي «، ولم يأمرها بالغسل … الخ «(1)، فلم يذكر فيه التمييز كما ترى والله أعلم؛ وهذا إنّما يتمّ إذا كان لفظ الحديث:» وذهب قدرها «بالدال [المهملة] (2) كما هو فيما رأيناه من نسخ "الإيضاح"، ورأيناه في نسخة من "المسند"،» وذهب قذَرها «بالذال المعجمة ضبطا بالقلم، وعليه فيصحّ الاستدلال به على التمييز لأنّ الحيض فيه قذر لا يوجد في الاستحاضة، والله أعلم فليحرّر؛ لكن لا يناسبه قول المصنّف –رحمه الله-: أن تدع الصلاة مقدار أقرائها التي كانت تحيض فيها قبل أن يصيبها ما أصابها، فإنّه يدلّ على أنّها تترك ما كانت تترك قبل ذلك ولا تنظر إلى غيره، والله أعلم.
(1) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 262؛ والحديث تقدّم تخريجه في صفحة: … .
(2) - زيادة من الحجرية.