الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يَّوحَى} [النّجم: 3]، وذلك أنّ دعوة الرّسول - عليه السلام - ثلاث جُمَل لا يستغني بعضها عن بعض، ولا يسع جهلها كلَّ [مكلَّف] عاقل عند بلوغه طرفة عين، ولا يخرج من الشّرك ما لم يأت بها معرفة واعتقادًا، ولفظًا وإقرارًا، وهي شهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله، وما جاء به حقّ من عند ربّه، والدّليل على فرضها قول الله تعالى: ﴿ءَامِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الذِي أَنزَلْنَا﴾ [التّغابن: 8]؛ ومن السنّة: ما روي عن علي بن أبي طالب عن النّبيء - عليه السلام - أنّه قال: «لا يؤمن عبد حتّى يؤمن بأربع: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّي رسول الله وأنّه بعثني بالحقّ، والبعثِ بعد الموت، والقدر»، وهذه الدّعوة التي يدعو إليها رسول الله وكلّ نبيء مرسَل، وهي فرض على كلّ مكلَّف، وهي الجملة التي انتظمت التّوحيد وغير التّوحيد، فإذا أتى العبدُ بهذه الثّلاثة جُمَل نطقًا واعتقادًا فقد تمّ إيمانه فيما بينه وبين العباد، وحقن بها دمه وماله وذرّيته من السّبي والفساد، وجرت عليه بذلك أحكام أهل القبلة، وصار موسومًا بالدّخول في الملّة، وقيل: إنّ إيمانه قد تمّ بالكلّية فيما بينه وبين الرّبّ وسائر البريّة فيه، ما لم يُسأل عن شيء من وظائف الجملة التي أنا ذاكرُها، فينكره أو يختلجه الشكّ فيه، فضلاً عن إنكاره، لأنّ تصديقه بما جاء به الرّسول مشتمل على وظائف التّوحيد وغيرها من العلوم؛ وقول الجمهور الأعظم من أهل العلم: إنّ إيمانه لا يتمّ فيما بينه وبين الرّبّ جلّ جلاله حتّى يأتي بوظائف التّوحيد التي تجيء مقسَّمة إن شاء الله بالكمال؛ وقد قال أهل التّفسير: من آمن بما في القرآن فقد آمن