الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الركن الثاني من الكتاب في الصلاة
وأقسامها وفرائضها وسننها وما يتعلق بها منالفضائل
اعلم أن هذا الركن ينحصر في مقدمة وثلاث جمل، أما المقدمة فتشتمل على ذكر أقسام الصلاة من الفرائض والمسنونات ومتطوعها من الفضائل والمستحبات.
اعلم أن الله سبحانه فرض على المكلفين من عباده بعد إحكام معرفته وتصديق أنبيائه عبادات الأبدان وقدمها على ما يتعلق من واجب الحقوق في الأموال، لأن النفوس على الأموال
شح، وبما يتعلق بالأبدان أسمح، ثم قدم فرض الصلاة على سائر العبادات البدنية، لأن الصلاة أسهل فعلا وأيسره عملا، ثم جعلها مشتملة على خضوع له رهبة من سطوته وعقابه، ومتضمنة على تفرع وابتهال إليه رغبة في ثوابه وفضله، بعد أن شرع لنا شروطا لازمة من رفع الأحداث وإزالة الأنجاس ليستديم العبد النظافة للقاء ربه، والطهارة لأداء فرضه، ثم ضمنها تلاوة كتابه المنزل ليتدبر ما فيه من أوامره ونوهيه، ويعتبر بإعجاز لفظه ومعانيه، ثم علقها بأوقات لازمة وأزمان مترادفة ليكون ترادف أزمانها وتتابع أوقاتها سببا لاستدامة الخضوع له والابتهال إليه حتى لا تنقطع الرهبة من عقابه ولا الرغبة في ثوابه، فإذا لم تنقطع الرغبة ولا الرهبة من قلوب الخليقة أذعنت للعبودية وذلت واستقامت على الطريقة وصلحت، وبحسب قوة الرغبة والرهبة يكون استفاء الفروض على الكمال أو التقصير فيها عن حال الجواز، كما جاء عن الرسول - عليه السلام - أنه قال: «الصلاة مكيال،