قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

والشّرب، والتّعب والنّصب،. والحركة والسّكون، والأشكال والأضداد، والصّاحبة والأولاد، في جميع ما لا يليق به سبحانه؛ أو يصف الخلقَ بصفاته - عز وجل - من العلم والقُدرة والقِدم على الحقيقة، والإحياء والإماتة، والخلق والاِختراع من العدم إلى الوُجود، والإرسال والإنزال، من جميع صفاته التي لا يليق أن يوصف الخلقُ بها؛

ومنها أن يتقرّب العبدُ إلى الله سبحانه بمعاصيه ويزعم أنّه أمره بها، أو يزعم أنّه نهاه عن طاعته من التّوحيد وغيره، ممّا لا يحتمل التّأويل في التّنزيل؛ ومنها أن يتقرّب [العبدُ] إلى المخلوق بأفعاله من جميع طاعة الله - عز وجل - من الصّلاة والذّبح وغيرهما؛ ومنها أن يدعوَ العبادَ إلى عبادة نفسه، كفعل إبليس اللّعين، وقد فُسّر ذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَّقُلْ مِنْهُمُ إِنِّيَ إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ الآية [الأنبياء: 31]، فمهما فعل العبدُ ذلك فهو مشرك، والشّاكّ في شِركه مشرك،

لأنّه لا يسع جهل شركه على حال من الأحوال؛ ومنها شرك الإكراه، وذلك قول المكرَه على القول بإلاهين اثنين، أو إنكاره - عز وجل - رأسًا على جهة الإكراه، وقد اختُلف فيه فقال بعضهم: لا شرك ولا كفر ولا معصية، وقال بعضهم: إنّه شِرك ولا شِرك في الحُكم ولا معصية ولا كفر، واتّفق الجميع أنّه لا إثم ولا معصية ولا ذنب ولا عقاب، ويُقال: كَذِبٌ أُبيح له؛ ومنها ما رُكِّب في قلوب العباد من الجزَع والهَلَع، وقِلّة الثِّقة بموعود الله - عز وجل -، وثقتهم بأنفسهم وقواهم وحيَلهم حتّى أنّهم لَيَثِقون بكلابهم، فسُمّي هذا المعنى شِركًا، ولذلك قال ابن عبّاس - رضي الله عنه -: لا تزالون تشركون، تقولون لولا كلابنا لسُرِقنا، وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمُ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: 66]، يقولون: لولا استواء الرّيح لهلكنا؛ ومنها شرك الرّياء، ومعناه أن يرائي العبدُ بعمله النّاسَ ويتزيّن به إليهم رياءً وسُمعة، وهو الشّرك الأصغر، ولذلك قال النّبيء - عليه السلام -

٣٥ / ٦٧٣