الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦العلماء توجيهه إلى القبلة في حين تقليده وفي حديث ابن عباس أن النبي - عليه السلام - صلا الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فأشعرها في صفحة قسماها إلى الأذن ثم سلت الدم عنها وقلدها نعلين والله أعلم.
مسألة.
واختلفوا من أين يساق الهدي فقال قوم سنته أن يساق من الحل وإن اشتراه من مكة فعليه أن يقف بع عرفات وإن لم يفعل فعليه البدل وإن كان أدخله من الحل فليقف به عرفات روي هذا عن ابن عمر وبه قال مالك بن أنس والليث بن سعيد وقال آخرون وقوف الهدي سنة ولا هدي عن من لم يقف به كان داخلا من الحل أو خارجا من الحرم وإلى هذا ذهب الشافعي وجماعة وروي عن عائشة أنها أباحت التخيير في تعريف الهدي وترك تعريفه وحجة أصحاب القول الأول أن النبي - عليه السلام - فعله وقال خذوا عني مناسككم وقال آخرون ليس التعريف بالهدي سنة قالوا وإنما فعل ذلك النبي - عليه السلام - لأن مسكنه خارج الحرم والله أعلم وأحكم وبه العون والتوفيق.
مسألة في محله.
وأجمعوا على أن محله مكة والحرم لقول الله تعالى: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ وقوله: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾، فلما أجمعوا لا يجوز لأحد فيهما ذبح دل على أن المراد بالنحر مكة احتسابا منه لمساكنهم وفقرائهم واختلفوا فيمن نحر في الحرم دون مكة فقال قوم يجزيه وقال آخرون لا يجزيه وزعموا أن المعنا في قوله: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾ أنه مكة وقال قوم يجوز نحر الهدي حيث شاء صاحبه إلا هدي القران وجزاء الصيد فإنه لا ينحر إلا