كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١

إن هذا الباب يخرج منه الذين أحكم لهم، والباب الآخر يخرج منه الذين أحكم عليهم، فالمحكوم له راض، والمحكوم عليه غير راض. وكان عمر بن عبد العزيز إذا جلس في مجلسه قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، استمسكت بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها، وتعززت بالله العزيز الحكيم، وتوكلت على الله رب العالمين، رب العرش العظيم، أرأيت إن متعناهم سنين، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون، ما أغنى عنهم ما كانو يتمتعون ثم تمثل بقول عبد الأعلى:

تسر بما يبلى وتفرح بالمنى … كما اغتر باللذات في النوم حالم

نهارك يا مغرور سهم وغفلة … وليلك نوم والردى لك لازم

وتشغل عما سوف تذكر غبه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم

فلا أنت في الأيقاظ يقظان حازم … ولا أنت في النوام ناج فسالم

ثم يقول: كم مستقبل يوما وليس بمستكمله، ومنتظر غذا وليس من أهله، ولو رأيتم الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره.*/*

١١ / ١٬٠٩٦