كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

وذكرت في الذي يدّعى إلى رجل، أنّه أكل له حمارا، فيقول الآخر: ما علمت أنّي أكلت له حمارا، وقد أخذت حمارا وحشيا، وليس أعرف ذلك، أو ليس لك. قلت: من المدّعى منهما؟ وعلى من اليمين؟ فعلى ما وصفت، فالمدّعى من ادّعى، أنّ هذا أكل حماره، فهو المدّعى. فإن كان عنده بيّنة، أنّ هذا أكل حمارة، وإلا فاليمين على المدّعى عليه، يحلف بالله ما قبله له حق من قبل حماره، هذا بوجه من الوجوه، أو يردّ اليمين إلى المدّعى، فيحلف أنّ هذا أكل حماره، ظالما له فيه، ثمّ ينقطع الحكم، ويؤخذ بما حلف عليه. وليس قوله: إنّه أكل حمارا. من يلزمه له حتّى يقرّ أنّه أكل حماره، والله أعلم. وليس عليه اليمين إلا بالقطع، إذا كان الطالب يحلف بالقطع، إن ردّ إليه اليمين. وقوله: إنّه أكل حمارا وحشيا. فلا نرى عليه اليمين، إلا كما وصفنا لك. فإن كان هو يعلم، أنّه أكل حمارا لهذا، فهو حانث. وإن كان يعقل بالوحشية فتلك زائحة عن الحق. وإن كان لا يعلم أنّه أكل لهذا حمارا، فليس عليه إلا علمه.

٣٥٤ / ١٬٠٩٦