كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

وكذلك النكاح والاشهاد على الاصلاح بين الناس وما جرى هذا المجرى. فأما وهما موجود غيرهما فليس بواجب ذلك عليهما. وأما قوله (ولا يضار كاتب ولا شهيد) فهذا أنهما لا يلجآن إلى ما يضرهما مع العذر لهما مع وجود غيرهما من فرض يشق عليهما، وطلب قوت يلتمسانه لعيالهما. ومن جامع أبى محمد عبد الله بن محمد بن بركة –رحمه الله-: الشاهد اذا دعى إلى الشهادة التي يحملها فامتنع عن أدائها كان عاصيا لربه بتخلفه عن اقامتها اذ الأمة مجمعة أن فرض الأداء واجب عليه. فان قام بأدائها غيره استغنى عنه، وكان عليه التوبة الى الله تعالى من امتناعه. فان لم يؤد الحق الشهد به الآخر معه، وكان الحق لا يثبت الا بأداء الشهادة، وكان قعوده عن قيام الشهادة على المطلوب بالحق سبب ضياع حق المشهود له كان للمال ضامنا بقعوده عن اقامة الشهادة. فان امتنع عن أدائها الا بعوض يأخذه على أداء الفرض الذي لزمه من أدائه لم يكن له ذلك، وكان عليه رده إلى من أخذه منه. فان كان الشاهد يخاف على نفسه ضررا يؤديه الى تلفه أو تلف عياله بالاشتغال في أداء الشهادة من طلب قوته أو قوت عياله كان الاشتغال بفرض نفسه أولى أن يبتدئ إليه. */*

٦١ / ١٬٠٩٦