كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

وقال غيره: الشهادة بالعتق مقبولة ولو لم يطلب العبد، ولم يرض به لأنها حق الله تعالى وان كان حق للعبد. قال أصحابنا: شهادة الأعمى لا تجوز الا في النسب، ومن ربى معه في بيت، وفي ما كان متيقنا له قبل ذهاب بصره. وفي ما عدا ذلك فشهادته غير جائزة. وفي نفسي من امتناعهم عن قبول شهادتهم في ما عدا ما ذكروا من ما يجوز تيقنه فيه. قال الله تعالى (وأشهدوا ذوى عدل منكم)، وقال (ممن ترضون من الشهداء). والأعمى إذا كان مسلما صالحا فهو عدل مرضى. فاذا كان موثوقا بسماعه من فقيه قد مضى كان أيضا موثوقا بسماعه اذا شهد على ابنه وجاره وخليطه وزوجته. كما تجوز شهادته في النسب، وعلى من ربى هو وهم في البيت. فلم يختلفوا في قبولها اذا حملها قبل ذهاب بصره. والنظر يوجب عندي قبول شهادته اذا كان عدلا على ما يخبره به من تيقنه بسماعه من قول المقر الذي يعرفه كما يخبر بسماعه بخبر من يعرفه في الحديث والفقه. وكيف يجوز أن يحدث القاضي أعميان بحديث أو فقه يرفعانه

٦٣ / ١٬٠٩٦