كتاب دعائم الإسلام لابن النضر العماني وشروحه نموذج للعلاقات العمانية المغربية لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٨٤والذي يظهر من كلام الشيخ البرَّادي نفسه أن ذهابه لأداء مناسك الحج حال بينه وبين إتمامه شرح الدعائم، فكان ينوي إتمامه بعد عودته، حيث يقول: "فاستخرت الله تعالى وجمعت من الكتب هذا السفر في شرح قصائد، وسميته شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم، فعاقني عن الإتمام السفر إلى بيت الله الحرام في أداء حجة الإسلام، وزيارتي صلى عليه السلام، فإن تراخا العمر وبعد المقدور أتممت وإلا فنيتي تنوب"(1) .
والسؤال الذي يطرح نفسه هل تمكن البرَّادي من إتمام شرحه بعد عودته من أداء مناسك الحج؟ الجواب لا يزال مبهما، فهذا النص يوضح لنا أنه لم يتمكن من إتمامه وإلا لعدل في العبارة ولم يتركها كما هي؟ أو لأضاف في مقدمته ما يوضح تمكنه من مواصلة شرحه؟ إلا إن كان واصل شرحه في ألواح أو كراريس مفرقة جمعت بعد ذلك كما يذكر د. عبد الرحمن السَّالِمي، فظلت المقدمة كما هي دون تغيير، عموما المسألة تحتاج مزيد بحث ومحاولة الرجوع إلى أكبر قدر من مكن النسخ المخطوطة لـ (شفاء الحائم)، إلا أن المعروف لدينا حتى الآن أن شرح البرّادي لا يحوي جميع الدعائم، بل هو شرح لبعض قصائده.
هذا وقد وضحنا مسبقا خلال هذا البحث الأسباب التي دفعت البرَّادي إلى شرح الدعائم من خلال بعض النصوص في مقدمته، حيث لم يجد البرَّادي من عُني بشرح الدعائم عدا شرح ابن وصاف الذي جاء مختصرا مركزا على الجوانب اللغوية والنحوية، حداه ذلك إلى التوسع في شرحه متناولا الجوانب العقدية والفقهية والكلامية.
(1) البرادي، شفاء الحائم، مخطوط، مكتبة الحبَّاسي، ورقة 5-6.