من جامع أبي صفرة لبولرواح
الجزء ١ · صفحة ٧فإنّ المذهب الإباضيّ كغيره من المذاهب الإسلاميّة قد حفل بكثير من المؤلّفات في شتّى الفنون، ولكنّ الحظّ لم يسعف العديد منها للظّهور بعد، ومنها ما فقد ولم يبق إلا ذكر اسمه، ومنها ما ضاع ولكن تكفلت بطون أمّهات الكتب بحفظ الكثير من أجزائه.
ومن بين هذه الكتب التي حالفها الحظّ فحفظ الكثير منها في طيّات الأمّهات كتاب جامع أبي صفرة؛ الذي لولا احتفاظ تلك المصادر بنصوص منه ما عرفنا منه حتّى اسمه؛ وهو كتاب لا ندري أصنّفه مؤلفه استقلالا، أم هو نفس الكتاب المسمّى بآثار الرّبيع عن ضمام(1) ، الذي رواه الإمام أبو صفرة؛ أم أنّ أحدهما هو جزء من الثاني؟
غير أنّ الذي يغلب على الظنّ بعد استكمال جمع ما أمكن جمعه من كتاب جامع أبي صفرة ومقارنته بما يسمّى بآثار أو روايات الرّبيع عن ضمام أو فتيا الرّبيع؛ هو أنّ الكتاب الأوّل غير الثّاني؛ إذ لم أجد أي ذكر للسند " الرّبيع عن ضمام… " في كتاب الجامع؛ في حين أنّ معظم المسائل في آثار الرّبيع متصدرة بـ " الرّبيع عن ضمام عن… ".
هذا، وإنّه يسعدني أن أقدّم للمكتبة الإسلاميّة ما أمكن جمعه من كتاب جامع أبي صفرة، وبعضَ ما أُثر عنه من المسائل الفقهية؛ إذ يحتمل أن يكون الإمام أبو صفرة قد ضمَّن جامعه آراءه الفقهية إلى جانب رواياته عن السّلف.
وقبل أن أبدأ في عرض فقرات الكتاب يجدر بي أن أذكر المصادر التي اعتمدت عليها، وطريقة البحث، وأذكر نبذة عن حياة أبي صفرة وآثاره، ثمّ نبذة عن مجموعة من العلماء الذين ظفرت لهم بتعليقات على الكتاب.
أولا؛ تحليل المصادر:
أ- المصادر التي جمعت منها مادة هذا البحث هي:
القرن الثّالث الهجري:
- الفضل بن الحواري، أبو محمّد: الجامع (ثلاثة أجزاء).
- محمّد بن جعفر، أبو جابر: الجامع (ستة أجزاء).
(1) - سيأتي الحديث عنه في آثار أبي صفرة.