الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥وللعلماء أن يجتهدوا رأيهم في ذلك الحادث، وعليهم ولاية بعضهم لبعض، ولو تضاروا في رأيهم، واختلفوا؛ فأحل بعضهم شيئا، وحرم بعضهم شيئا، وتولي بعضهم، وبرئ بعضهم – فعلي الحل أن يتولي المحرم، وعلى المحرم أن يتولي المحل، وعلى المتبرى أن يتولي المتولي، وعلى المتولي أن يتولي المتبري، ولا يجوز لهم الافتراق في هذا الموضع.
وعلى من علم باختلافهم ذلك، وتضادهم، وافتراقهم – أن يجمع بينهم في الولاية، ولا يجوز له أن يفرق بينهم، والجمع بين الأصداد هاهنا حلال ولازم، والتفريق بينهم هاهنا حرام، وضلال.
وأما ما كان من الإدعاء على الله في الدين، والعداوة والولاية، والحلال الذي أحله الله، والحرام الذي حرمه الله؛ فإذا اختلف فيه الفقهاء؛ فقال بعضهم: هذا حلال من الله، وقال بعضهم: هذا حرام من الله، وقال بعضهم: هذا كفر، وقال الآخر: هذا إيمان؛ فإن الاختلاف يوقع بينهم البراءة، ويقطع ولاية بعضهم من بعض.
ولا تحل ولاية المختلفين على هذه الصفة؛ فمن جمعهم في الولاية [وهم] على هذا [الاختلاف] هلك.
وعند هذا: يجب تكليف العلم على الجاهل؛ إذا قامت عليه الحجة بالحق في ذلك – لزمه قبوله، وتحرم عليه ولاية المخطئ من هذين المختلفين في دين الله.