الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٨القول الثاني عشر
في التقليد الفتوى، وذمه
قال الله تعالي: " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا، أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ " وقال: " يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ، يَقُولُ: يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً؛ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي، وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً " وقال: " إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا، وَرَأَوُا العَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ "، " وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا: لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ، وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ".
ومثل هذا المعني في القرآن الكريم.
ومن السنة: ما روي، أن رجلا قد أصابته شجة، فأجتنب وقد اندملت عليه فاستفتي له فأمر بالغسل، ولم يروا له عذرا – فاغتسل فكز(1) فمات، فأخبر النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بذلك فقال: قتلوه – قتلهم الله.
ففي هذا دليل على أنه لم يجعل لمستفتي والمستفتي له عذرا – والله أعلم، ولعل المعني لم يكن أهلا لذلك.
(1) الكزاز بالضم: داء يأخذ من شدة البرد، وقد كز الرجل يضم الكاف، وهو مكزوز إذا تفيض من البراد رواه أبو داود عباس، ورواه الربيع عن جابر بلاغا ولم يذكر فكز، وكأنه قاله (صلي الله عليه وسلم) في ثلاثة نفر، واحد مجدور، وواحد مشجوج، وواحد صحيح، والثلاثة هلكوا بالبرد بعد الغسل، محقق./