منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦

القول الثاني

(في فضل العلم، وفضل طالبه، ولزوم تعليمه

وبيان ذلك)

قال الله تعالي: " وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ" قيل معناه: هل من طالب علم فيمان عليه؟ وقال النبي صلي الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضة على كل حالم(1) " وقال: "اطلبوا العلم ولو بالصين(2) "، قال: "عليكم بالعلم؛ فإن أحدكم لا يدري متي يختل إليه" أي يحتاج إليه، و (الخلة: الحاجة).

والمعني في ذلك – والله أعلم -: أن النبي صلي الله عليه وسلم؛ أمر المؤمنين أن يستعدوا لما يعينهم من العمل؛ قبل أن يعينهم إشفاقا منه عليهم؛ قبل أن يقعوا في ما لا يجوز لهم؛ فيهلكوا من حيث لا يشعرون.

وقال عمر رضي الله عنه: "نفقهوا قبل أن تسودوا" يقول: تعلموا في الصغر قبل أن تكونوا منظورين، فتستحيوا من التعليم عند الكبر، ويقيم جهالا لا تأخذون العلم [إلا] من الصغار فيزري ذلك بكم.

وقيل: آتي رجل إلى أبي ذر (رضي الله عنه)؛ وقال: لا أريد أن أتعلم العلم، وأخاف أن أضيعه، فقال له: تعلم العلم؛ فإنك إن توسد العلم خير لك من أن توسد الجهل.

وجاء رجل إلى أبي الدرداء، فقال له كالرجل الأول: فقال له أبو الدرداء:

(1) في الطبراني، والبيهقي طلب العلم فريضة على كل مسلم/.

(2) رواه الربيع والعقيلي، وأبن عدي؛ والبيهقي في الفرايض./