الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩كأنه ذنوب العباد؛ لأنه بفضله يستر العيوب، ويغفر الذنوب.
والغفار: الذي يغفر ذنبا بعد ذنب، وأما الغافر: فهو بالإضافة. يقال: غافر الذنب، وقابل التوب- سبحانه، وتعالي- لا غفار غيره.
ملك:
ملك، ومالك، ومليك؛ قد جاء ذلك كله في القرآن، وكلها مشتقة من الملك، والملك: يوصف به المخلوق مجازا، [أما في الله] فيقال: مالك كل شيء، ولا يقال ملك كل شيء؛ لأن [لفظ] مالك أجمع، وأوسع.
وقال أبو عبيدة (رحمه الله) في قول الله تعالي:" فَتَعَالَى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ": هو الذي لا يموت، ولا يسلب ملك الملوك، ويفنيهم، ويقول:" لِّمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ"؟ فيجيب نفسه؛- إذ لم يكن أحد يجيبه- " لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ".
وقيل: المالك يكون ملكا، وغير ملك، ولا يكون الملك إلا مالكا، وهذا في الدنيا للمخلوقين [أما] الله عز وجل: فملك، ومالك، ومليك.
ويجوز أن يقال: لم يزل الله مالكا للأشياء، لأنه قادر عليها، فلما كان قادرا علي ما لم يوجد- كان مالكا، وقد بين الله ذلك في كتابه، فقال عز وجل:" مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" ويوم الدين لم يوجد، وقد أخبر الله عز وجل أنه مالك له: إذ كان قادرا عليه، ويقال [إن] أنه لم يزل مالكا- يراد به إثبات الملك والقدرة علي الأشياء.