الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٨القول الثالث
في صفة من يجوز أن يكون إماما
وقيل: لا يكون الإمام إلا رجلا بالغاً عاقلا مميزا، لا أصم ولا أعمى، ولا أخرس، ولا ناقص شئ من الجوارح، مما يسقط عنه فرض الجهاد، ولا مجنونا، ولا معتوها، ولا خصيا، ولا مجبوبا ولا حسودا، ولا كنودا، ولا كذابا، ولا مخلفا للوعد، ولا ناقضا للعهد، ولا سيئ الخلق، و لا بخيلا، ولا كفورا، ولا جاهلا، ولا أبله، ولا حسورا على ما لم يعلم، ولا ممن تلحقه التهمة في نفسه أو قوله أو أمانته التي إياها وغير ذلك.
وكذلك الوالي بمنزلة الإمام في هذا. فإذا تهيأ ما وصفنا و أراد المسمون عقد الإمامة للإمام، حضر العلماء الثقات، فتقدم أفضلهم، فيمد يده اليمنى، فيصافح بها الإمام بيده اليمنى، فيمسكها ثم يقول له:
إذا قد قدمناك إماما على أنفسنا والمسلمين، على أن تحكم بكتاب الله وسنة نبيه محمدصلي الله عليه وسلم، وعلى أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتظهر دين الله الذي تعهد به عباده، وتدعو إليه ما وجدت إلى سبيلا. فإن قال: نعم، وجبت البيعة، وثبتت العقدة.
فإذا ثبتت العقدة، وأرادوا البيعة، فكلما أراد أحد البيعة، وضع يده في يد الإمام، ثم يقول، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فيقول الإمام: نعم.