الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٨صلاتكم إلى بيت المقدس، وقال النبي(1) (- صلى الله عليه وسلم -): "الإيمان مائة جزء، وأعلاها – شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها – إماطة الأذى عن الطريق"، وقال (عليه السلام): "الحياء شعبة من الإيمان"، وقال: "الصبر والسماحة من الإيمان"، وقال: "حسن العهد من الإيمان"، وقال: "الصبر نصف الإيمان"، وكثير من الأخبار دالة على أن الأعمال من الإيمان.
فمن خرج عن هذه المقامات الثلاث – فهو كما قال تعالي: " أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ، لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الخَاسِرُونَ "، ومن كان الإيمان في قلبه، وخلا منه بلسانه، وعمله فهو كقوم فرعون الذين قال الله فيهم: " وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُواًّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ "، ومن كان الإيمان في قلبه، ولسانه، وخلا منه العمل – فهو كما قال الله فيهم: " الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ " إلى قوله: " وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ ".
والمؤمنون يتفاضلون في الإيمان على قدر ترقيهم في درجاته:
فالدرجة الأولي هي المعني التي كلف الله تعالي عباده المؤمنين، ورضيه منهم، وهو قوله تعالي: " آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ " الآية وقال: " فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى ".
(1) روي معناه البخاري، ومسلم بلفظ، الإيمان بضع وسبعون بابا، وفي الترمذي أيضا موجود./