الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩٤ويجوز لمن يقول: أنا أقدر أعمل كذا؛ على سبيل المجاز لا معني الحقيقة، لأن العادة قد جرت منه يمثل ذلك. وقال بشير: لا يقال: كل من فعل الكفر فهو يكفر، ويقال: إن المؤمن واقع الخطيئة، وأخطأ، ولا يجوز أن يقال: إنه مخطئ، ويقال: إنه واقع المعصية، وعصي، ولا يجوز أن يقال: إنه عصي.
فصل:
قيل اختلف عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود (رحمهما الله)، فقال ابن مسعود: يجوز للمؤمن أن يقول: أنا مؤمن حقا عند الله، وقال عبد الله بن عباس: يجوز أن يقال: أنا مؤمن حقا عند نفسي ولا أقول عند الله، فأرسل عبد الله بن عباس إلى ابن مسعود: إذا قلت إنك مؤمن حقا عند الله، فقل: إنك في الجنة، لأن الله يقول: " أُوْلَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقاًّ لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ " وقال ابن مسعود: إن لم تقل إنك مؤمن حقا عند الله؛ فإنك شاك في إيمانك.
وقال أبو محمد (رحمه الله): إن سأل سائل فقال: أنت مؤمن؟ فقل: نعم. عند نفسي، وأما عند الله، فلا أدري، فإن قال: لم لا تقول: إنك مؤمن حقا على غير شرط؟، فقيل: إذا قلت: إني مؤمن حقا – قطعت لنفسي بالشهادة برضا الله عني، فإذا قال: إذا كانت أفعالك كلها طاعة عند نفسك؛ فلم لا تشهد لها بهذه الشهادة؟ قال: لأن الله يقول: " فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى " وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): لا تشهدوا لأنفسكم بجنة، ولا نار.
فإن قال: فإن وصفت نفسك بأنك مؤمن، وقد مح الله المؤمنين، فقل: إني وجدت المسلمين يسمون كل من كان على مثل ما أنا عليه من الاعتقاد،