الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦يضرب رقبة بعض- تجرد من عمان عامة، ومن بيضة عمان خاصة: رجال أشداء العزيمة، أقوياء الشكيمة، أخلصوا عملهم لله تحت راية " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ".
فنزلوا مدينة الرسول (صلي الله عليه وسلم): طيبة، فوردوا المنهل الصافي- ولا غرابة- فتلقوا خالص الدين من السادة المهاجرين، والأنصار، وأمهات المؤمنين الأطهار، وعلي رأسهم: عبد الله بن وهب الراسبى، وجابر بن زيد الفرقى النزوى، فتزدوا منها ما يسره الله لهم.
ونشره جابر علي الرجال العمانيين، وغيرهم بالبصرة الغراء، فذهب به تلامذته غربا، وشرقا، يؤدون الرسالة، ويبلغون الأمانة.
وفي مستهل القرن الثاني: بدأ انتشار غرس جابر في عمان، حتى أينع ونضج، وكذلك في المغرب العربي، وفي حضرموت واليمن.
فقام به أئمة، وعلماء متلاحقون، ربما يفتر حينا، وينشط أخرى، إلي أن ألقي الزمام في عمان في أول القرن الحادي عشر- علي عاتق العلم العلامة، صاحب السيف والقلم،
ذي الهمة والهمم، البحر الزاخر، الذي يقال في حقه: "كم ترك الأول للآخر": خميس بن سعيد بن علي بن مسعود الشقصي الرستاقي.
فبذل جهده مخلصا لله، وحمل سيفه وقلمه في سبيل الله، فبسيفه قامت دولة اليعاربه التي دوخت الهند، وإفريقية، واهتزت من أجلها أوروبا، ودخلت في طاعتها السند، وحمت العراق، وما يليها.
ومن قلمه ولسانه: دونت الدواوين، وتخرج عليه العلماء الأساطين، وتخلدت آثارهم، مستمرة منذ أربعة قرون، وإلي يوم الدين.