الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠٦القول الخامس والأربعون
في الملائكة والجن، وإبليس، والشياطين، وخاطر النفس
قيل: خلق الله الملائكة من نور، وقيل: من ريح، وخلق الجان من النار، والنار من النور، وسميت الملائكة؛ لتبليغها رسائل الله – تعالي – إلى أنبيائه عليهم السلام. أخذ من الألوكة وهي: الرسالة، ومن الملائكة من لو أمره الله أن يبتلع السموات والأرض، ومن فيهن لفعل.
واختلف الناس في الملائكة. هل هم مكلفون أو لا؟ فقال قوم: هم مأمورون منهيون؟ لقول الله تعالي: " يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ".
وقال قوم: هم مقصورون على طاعة الله، مجبولون عليها؛ كما قال الله تعالي: " يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ "، وقال: " لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ".
وقال أبو سعيد (رحمه الله) عن الشيخ أبي الحسن (رحمهما الله) في قوله تعالي: " يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ": إنما هم الشياطين، " وَمَا أُنزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ": " هَارُوتَ وَمَارُوتَ " أي: لم ينزل عليهم السحر، وما يعلمان هما من أحد؛ وإنما كانا يقولان: السحر كذا وكذا، فلا تفعل كذا وكذا فتكفر.
وأما قوله تعالي: " وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَاماً كَاتِبِينَ ". قيل: لكل آدمي ملكان؛ أحدهما عن يمينه يكتب حسناته، والآخر عن شماله