الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧وقيل(1): إن الله عز وجل لما خلق العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر؛ فقال: وعزتي وجلالي؛ ما خلقت خلقا أحب إلى منك؛ بك آخذ، وبك أعطي، ولك الثواب، وعليك العقاب.
وقيل: أتي جبرائيل آدم (عليهما السلام)، فقال له: أتي أتيتك بثلاث خصال، فاختر منهن واحدة؛ فقال آدم (عليه السلام): وما هن؟ فقال له جبرائيل (عليه السلام): العقل، والحلم، والإيمان، فقال آدم (عليه السلام): قد اخترت العقل، فقال جبرائيل (عليه السلام) للحلم، والإيمان: انصرفا؛ فقد اختار عليكما العقل، فقالا: أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان.
وقال وهب بن منبه: قرأت اثنين وسبعين كتابا؛ فوجدت في جميعها أن الله تبارك وتعالي لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقل رسول الله (صلي الله عليه وسلم)؛ إلا كحبة رمل بين رمال، وأن محمدا نبينا (صلي الله عليه وسلم) أرجح الناس عقلا، وأفضلهم رأيا، وكان يقول (صلي الله عليه وسلم): "أمرني ربي أن أكلم الناس على قدر عقولهم"، ورأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس.
وقال بعض العجم: أفضل ما يؤتي المرء عقل يولد معه، قال: فإن عدم العقل؛ فأدب يعيش به، وإن حرم الأدب فمال يستر به عورته، وإن حرم المال فجائحة لا تبقي له نسلا.
(1) قال العراقي في شرح الإحياء: روي من حديث أبي أمامة. عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس م./