منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

فصل:

واختلف الناس في صفات العقل، وفي مسكنه، فقال قوم: هو جوهر لطيف يفصل به بين الحقائق والمعلومات، واختلفوا – أيضا- في محله، فقال بعضهم: محله الدماغ، لأن الدماغ محل الحسن، وقال بعضهم: محله القلب، وقال آخرون: العقل هو مدرك الأشياء على ما هي عليه من حقائق الأمور، وقال بعضهم: العقل هو جملة علم ضروري، أو علوم ضرورية، وقيل: العقل هو المعلم بالمدركات الضرورية، وقيل: العقل نور يصيره الله في القلب يفرق به العبد بين الحق والباطل، ويميز به ما يخطر على قلبه، وقال محمد بن محبوب (رحمه الله): العقل في الرأس، وهو من الرأس في الدماغ، وقيل: العقل في القلب؛ والعرب تقول: ما له عن قلب ولا عقل؛ بمعني واحد.

ومن ذهب أن العقل في القلب فهو في الجانب الأيسر من الصدر، وكل من نفي أن يكون العقل جوهرا – أثبت محله في القلب؛ لأن القلوب محل العلوم كلها.

وقال أبو على (رحمه الله): محل العقل في الدماغ، وتدبيره في القلب؛ لأن العرب تسمي رؤوس الجبال معاقل، والحصون العالية معاقل؛ فالعقل في أعلي الجسد.

وقال الخليل: القلب مضغة من الفؤاد معلقة بالنياط؛ قال الله تعالي: " فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ".