آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧٩وأقول حسب رأيي ـ والله أعلم ـ أنّ هذا هو السبب وراء تأثير بعض الخطباء على نفوس الناس، أو بعض قادة الجيوش على جنودهم، حتّى أنّك تجدهم يسمعون بكلّ تواضع لما يقولون وينتبهون إليهم، ويطبّقون ما يأمرونهم به دون مناقشة أو محاولة فهم، حتّى يصل البعض إلى أن يضحّوا بأرواحهم ونفوسهم من أجل إرضاء القائد الفلاني أو الرئيس الفلاني، وهذا ما مرّ على الناس في مختلف العصور والأمكنة.
ومنهم سيّدنا محمد ﴿ص﴾ حيث أثّر في ـ الأوراـ الخاصّة بأصحابه تأثير عجيبا، بحيث لم يكونوا يعصونه في أمر من أوامره، أو نهي من نواهيه، فكان الواحد منهم يتمنّى أن يهب نفسه وروحه في سبيل إرضاء نبيّنا محمّد ﴿ص﴾، لذلك فعلى المربين والمرشدين الذين يريدون التأثير في أتباعهم، أن يبحثوا ويدرسوا كيف كان الرسول ﴿ص﴾ يوجه أصحابه ويرشدهم ويوجّههم ويؤثّر فيهم بكلّ قوّة، حتّى أصبحوا في تلك الحالة من التفاني والتضحية من أجل نبيّهم ﴿ص﴾.
ومن الغريب والعجيب أنّ هذا التأثير يكون حتّى بين الأولاد وآبائهم، فنستطيع بهذه الآلية أن نفسّر التأثير المرضي أو الشفائي للاتّجاه العاطفي من الوالدين نحو أولادهم، سواء الإيجابي الذي يجلب الشفاء، أوالسلبي الذي يسبّب المرض.
ومن جهة أخرى كذلك توجيه الآباء لأولادهم ونصحهم، أو زجرهم وتأنيبهم، فهم يحقّقون بذلك تحسّنا أو تصحيحا في الاختلالات الجينية الناتجة عن التشوّهات في الكروموزومات دونما استخدام للهندسة الوراثية، بل كلّ ذلك يتحقّق من خلال تغيير العوامل البيئيّة والغذائيّة.
إنّ الطريق ما زال طويلا ومجهولا في هذا الاختصاص كي يصل الباحثون إلى تحقيق النظريات تحقيقا ثابتا وشافيا مقنعا.
وأقول: