آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨١

وبهذا نستطيع أن نفسّر ما توصّل إليه كثير من العلماء والباحثين، حيث أكّدوا أنّ للعبادات تأثير شفائيّا على من يحافظ عليها ويدعون الله تعالى فيها بكلّ إخلاص، سواء من الناحية النفسيّة (الروحية) أو الناحيّة الجسميّة، وسواء كأفراد مستقلّين أوكجماعة، وذلك مثل: الصلاة، والصوم، والحجّ، فهذه العادات الجماعيّة، مثل: صلاة الجماعة، أو الحجّ الذي يجتمع فيه الملايين في مكان واحد، فالله تعالى وحده يعلم السرّ في أمره بها، وكم شخص تأثر في مسجد بشخص آخر رأى فيه الخير والصلاح فصار هو كذلك صالحا، وكم من مصلّ تأثّر وتخشّع بدعاء إمام أو خطبة من خطبه فصار من خيار عباد الله طاعة وعبادة وعمارة لبيت ربّه تعالى، وغيرها كثير فكيف نستطيع أن نفسّر تأثير شخص في نفس شخص آخر بعمله وأخلاقه، الله تعالى أعلم.

إنّ في هذه العبادات أسرارا وأسرارا لا يعلمها إلاّ خالق هذا الإنسان لذلك فرضها عليه حتّى تؤثّر في نفسه وروحه فيعيش سليما من كلّ العقد التي تسلّطت على البشريّة عبر العصور، وجعلتها تعيش في هذه المشاكل المختلفة من حروب، وتقتيل للنفوس، وتدمير للممتلكات، وتخريب للمنشآت، وتسلّط بعضها على بعض.

إنّ العبادات والطاعات إذا أدّيت بكلّ إخلاص فإنّها تقوّي في أصحابها الروح الربّانية، فيحيون بنور الله كما يقول الرسول ﴿ص﴾: ﴿المؤمن بنور الله يبصر﴾.

إنّها تنمّي فيهم العاطفة والسلامة والحبّ فيفيضونها على من حولهم من خلق الله، العباد، والحيوان، والنبات، والجماد، فينعدم لديهم روح العداوة والتعدّي والحقد والبغض لبعضهم البعض، وبهذا يعيشون في مجتمعاتهم سالمين مطمئنين على أرواحهم، ودمائهم، وأعراضهم، وأموالهم، وهذه هي الغاية النبيلة التي خلق الله تعالى الإنسان من أجلها في هذا الكون.

١٨١ / ١٨٩