آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

إنّ هذه العبادات لها تأثير علاجي استعادي في طبيعته ــ Restorative ُـ ومعنى هذا أنّه إذا كان عدد الخلايا المطلوب في جسم الإنسان الطبيعي العادي أقلّ من اللازم، فإنّ العلاج الروحي يؤدّي إلى زيادة عدد الخلايا المتأثرة، وإذا كان عدد نفس الخلايا زائدا من الطبيعي اللازم، فإنّ العلاج سينتج عنه نقص عدد تلك الخلايا المتأثرة.

إلى جانب ذلك فإنّ الإصلاح الطبيعي الروحي أيّا كان نوعه، سواء إلى الأعلى أو إلى الأسفل فسوف يعود إلى المستوى الطبيعي أو قريب من الطبيعي، وليس وراء ذلك.

إنّ هذا العلاج يكون في اعتقاد الناس بالمواد الكيميائيّة فقط، ولكن يجب أن يعلموا جيّدا أنّ هذه المواد كثيرا ما لا تؤدّي دورها المنتظر منها، والطامّة الكبرى عندما تؤدّي دورا عكسيّا، فعوض أن تشفي، فإنّها تكون السبب في إحداث أمراض أخرى كثيرة وهذا ما لا يخفى على الأطباء.

فلماذا لا يلتجئ الإنسان إلى هذا العلاج الروحي الخالي من هذه المواد وهو كذلك بالمجّان، وقد وفّره له ربّنا تعالى الذي نزّل إليه ما فيه شفاء له، بل هو وقاية قبل أن يكون دواء وعلاجا.

قال تعالى: ﴿وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلاّ خسارا﴾ … سورة الإسراء ـ آية:82.

هذا من الناحية الشخصية وكذلك من الناحية الاجتماعيّة فإنّ لهذه العبادات دورها وفعاليتها، لذلك نجد أنّ الله تعالى ورسوله ﴿ص﴾ يحرصان حرصا شديدا ويهتمّان بهذه الناحيّة اهتماما كبيرا، وقد اعتنيا عناية فائقة على تطهير المجتمع من كلّ أنواع الأخلاق السيّئة التي تفرّق بين أعضائه، وذلك لأنّهما يعلمان أنّ لهذه الحياة الإجتماعية أثرا فعالا في نفوس أفراده.

وقد توصّل العلماء إلى أنّ ألأشخاص الذين يعاشرون الناس بالمعروف وبالتي هي أحسن، وخاصة الأقارب، يحيون حياة طيّبة هانئة وطويلة، فيطول عمرهم وهم يعيشون في سعادة مع أنفسهم ومع من حولهم من الناس، ويتمتّعون بصحّة جيّدة.

١٨٢ / ١٨٩