آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

إنّ هذه الأمراض الكثيرة الفرديّة منها والاجتماعيّة المتعدّدة المنتشرة داخل المجتمعات الإنسانية، من بين أسبابها ضعف العلاقات الاجتماعية، أو انعدامها في كثير منها، وبسبب الأنانية الكبيرة التي سيطرت على النفوس، والخوف والرعب المتمكّن من القلوب وذلك بما انتشر داخل تلك المجتمعات من تدمير وتخريب من بعض العناصر التي ليس لها مصالح ولا ممتلكات تخاف عليها.

وقد توصّل الباحثون في المجال الاجتماعي إلى أنّ انعزال الأطفال أمام ألعاب الحاسوب منذ نعومة أظفارهم ممّا يضعف فيهم الميل إلى الحياة الجماعيّة فينشئون منعزلين لوحدهم وربّما سيكونون خطرا على مجتمعهم فيما بعد، وكذلك البقاء لفترة طويلة أمام التلفزة، ممّا يضعف القوى العقليّة، ويعوق نموّ الذاكرة في مرحلة الطفولة، ويكون حاجزا وعائقا أمام نموّ المهارات الاجتماعيّة لدى الأشخاص.

ولذلك يوصي الدكتور (تسوكياما) بضرورة إعطاء الناس لأنفسهم جرعة كافية من الاختلاط الاجتماعي، ولو مرّة واحدة في اليوم مثلا.

والمسلمون في شريعتهم أرشدهم المولى عزّ وجلّ والرسول ﴿ص﴾ إلى فعل ذلك خمس مرّات في اليوم وليس مرّة واحدة فقط وذلك بالحضور في صلاة الجماعة.

كما ينصح الدكتور بالقيام بتدريبات منظّمة في الذكاء الاجتماعي للحفاظ على اللّياقة واليقظة الذهنيّة والبدنيّة والاجتماعيّة لتؤدّي الذاكرة وظيفتها على نحو تام، وكذلك للحفاظ على الصحّة العامة للشخص.

إنّ المسلمين إذا اتّبعوا إرشادات دينهم وواظبوا على تطبيقها فإنّهم سيعيشون حياة اجتماعية حسنة تتوفّر على كلّ العوامل والضروريات التي توصّل إليها العلماء الاجتماعيون في بحوثهم وتجاربهم عبر السنين المتعدّدة ولكنّ رسولنا محمّدا ﴿ص﴾ قد ذكرها وبيّنها لنا منذ قرون خلت، وهذا كلّه يدلّ على صحّة رسالته ومعجزته في القواعد الاجتماعية والنفسية.

١٨٧ / ١٨٩