آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٨٦والرسول ﴿ص﴾ كان حريصا على توفير الجوّ النقيّ للحياة الاجتماعيّة، وكان يدمج كلّ عنصر جديد يأتيه داخل الجماعة، حتّى يوفّر له الحياة المطمئنّة وكي يصبح عنصرا صالحا يعمل لمصلحة جماعته قبل مصلحته الشخصيّة.
وكان أوّل عمل قام به عندما هاجر من مكّة إلى المدينة، أن آخى بين المهاجرين والانصار، وهيأ لهم حياة اجتماعية منظّمة يعيش عناصرها في تعاون وتفاهم ومصالحة ووئام، وذلك لما يعلم ﴿ص﴾ ما لذلك من أثر إيجابي على قوى الفرد المختلفة وعلى مصالح المجتمع.
وكان يحثّ دائما على العمل الجماعي والتعاون لما فيه من بركة وتوفير للمجهود، فقال ﴿ص﴾: ﴿يد الله مع الجماعة﴾.
وصلاة الجماعة التي حثّ عليها الإسلام ورغّب فيها المشرّع ترغيبا كبيرة، كلّ ذلك لما لها من أثر فعّال على صحة الأشخاص وتماسك الجماعة، فجعل فيها أجرا عظيما لمن يحافظ عليها، يتلاقى فيها أفراد المجتمع فيتساءلون فيما بينهم عن الصحّة والأحوال، ويتبادلون الأخبار والمعلومات ممّا يبعث الرحمة والطمأنينة في نفوسهم.
وموسم الحجّ الذي فرضه الله تعالى على عباده وجعله عبارة عن مؤتمر عالمي يلتقي فيه المسلمون على مختلف مذاهبهم وانتماءاتهم وأعراقهم وأجناسهم، لكي يوجّههم ويقنعهم أنّ الحياة الجماعية لها أثر فعّال في نفوسهم وأجسامهم، لذلك يجب عليهم أن يحافظوا عليها ويوفّروها بكلّ ما يستطيعون من جهد وعمل.
ومن مميّزات ذلك الاجتماع وفضائله أنّه يمحو الفرق بين طبقات المجتمع المختلفة، الكبار والصغار، كلّهم يقفون في صفّ واحد، الأغنياء والفقراء، الأصحّاء والمرضى، وجميع طبقات المجتمع، ممّا يبعث الأمل في الحياة والعمل والتقدّم في جميع مجالاتها، ويشعر كلّ فرد أنّ له قيمته داخل مجتمعه وأنّه عنصر فعّال فيه فيقوم بدوره أحسن قيام فترتقي الأمّة جميعها في مختلف المجالات.
أمّا إذا انتشر الخوف والرعب داخل الأمّة فإنّه يفقدها الأمان المطلوب