آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢

وقد أدّاها هذا الشعب المضحّي برضى وقناعة ضمير لتبلغ الجزائر من بعد هذه التضحيات كلّها مستقبلا وضّاء في فترة قصيرة بالنسبة لحياة الشعوب فأصبحت مثالا يحتدى به، سواء على صعيد الكفاح والاستقلال، أو في اختصارها للزمن من أجل بلوغ غاياتها، وهي بلا شكّ بالغة إيّاها طالما أنّ القيادة التي تقودها تؤمن بمصلحة البلاد والشعب، وتدعوه في كلّ آن وحين بالتحلّي بالأخلاق الكريمة والتصالح والتفاهم والتعاون والتسامح لإحباط مكائد الأعداء ومخططاتهم الدنيئة التي تسعى لتخريب البلاد وتدمير منشآتها، التي حقّقتها طوال السنين بجهد جهيد وبسواعد الشعب وتضحياته الجسام، وقد جعلت هذه القيادة الوطن الجزائري أرضا ترعى فيها قيم التسامح والحوار والتفاهم والحضارة.

هذه القيادة التي تتجسّم بكلّ وضوح وشفافية في شخصية الرئيس المناضل المخلص لبلاده، وما تحمّله في سبيل تحقيق ذلك من آراء وتوجيهات بناءة وموضوعية.

إنّ الشعب الجزائري المناضل المضحّي إذا استمدّ قوّته من وحدته، واعتصم بما يؤمن به من القيم الروحية والأخلاقية الإسلامية العريقة والصحيحة التي أرشده إليها ربّنا تعالى ورسوله محمّد ﴿- صلى الله عليه وسلم -﴾، والتي تمسّك بها آباؤه وأجداده في أشدّ الأزمات وأصعب الأيّام، فإنّه يستطيع التغلّب على أشدّ المحن قساوة، كما تغلّب الجزائريون الأوائل على كلّ الأزمات التي سلّطها عليهم العدوّ الغاشم طوال سنين الكفاح والمقاومة، وذلك رغم ضعفهم وقلّة خبراتهم ومواردهم، وقوته الكبيرة المضاعفة فهذه صفحات بيضاء ناصعة قد تركها أجدادهم، فيجب عليهم هم كذلك أن يضيفوا إليها صفحات أخرى جديدة حتّى يبقى تاريخهم حافلا بالأمجاد، وذلك بضبط النفس أمام هذه الشدائد التي يبتليهم الله بها، ويسلّطها عليهم ليبلوهم أيّهم أحسن عملا.

٢ / ١٨٩