آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ولكن ويا للأسف فهم يجنون اليوم ثمار ما اقترفوا من آثام وظلم وتعدّ، بينما الآخرون فهم اليوم في أمن وأمان كما كانوا في الدنيا ينشرون الأمن والأمان والوئام، وهم اليوم في جنات تجري من تحتها الأنهار وذلك جزاء المحسنين.

لقد قالها (مارتن توين) بأسلوب جميل ورائع عندما كتب عبارته الرائعة، والتي يجب أن تكتب بماء الذّهب وتنشر على جميع أناس هذا العصر القلقين الغاضبين على ما حولهم من ظروف وعوامل، حتى يعلموا حقيقة الحياة جيّدا.

﴿التسامح هو العطر الذي تطرحه زهرة البنفسج على القدم التي تحطّمها﴾.

لنتفكّر جميعا في هذه الصورة الرائعة ونحن نمرّ في جنان فنحطّم بأرجلنا الأعشاب والأزهار ولكنّها تعطينا روائح طيبة تبعث الانشراح والسرور في نفوسنا، إنّها لمعادلة عجيبة لا يقدر عليها إلاّ من وهبه الله نفسا طيّبة وقلبا كبيرا يسع حبّ الناس جميعا، وخاصة بالنسبة للمسلمين الذين يأمرهم دينهم بالتحلّي بمثل هذه الأخلاق الراقية والسامية، يأمرهم بأن يعمّروا قلوبهم، بها ويغمروا جميع خلق الله بشذاها الطيّب الحسن سواء المسلمين أو غيرهم من الخلق، الأحباب منهم أو الأعداء، لأنّ كتابهم القرآن يأمرهم ويحثهم بهذا حتى يملكوا قلوب اولئك الأعداء فيصبحوا أولياء لهم، تصديقا لقوله تعالى:

﴿وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإنّ الله غفور رحيم﴾. … س … سورة التغابن ـ آية:14.

عليهم أن يشفقوا على اولئك الذين يدمّرون العالم ويقتلون المسلمين وغير المسلمين ليبيعوا أسلحتهم ويملؤوا خزائنهم من حقوق غيرهم ويتسلّطوا على خيرات وثروات الضعفاء.

٣٦ / ١٨٩