آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٥إنّنا نتفضّل على الناس بما نملك داخل أنفسنا، ونفيض عليهم بما تمتلئ به نفوسنا منذ صغرنا، فإذا كانت مملوءة بالخير والحنان والحبّ والوئام، فإنّنا نفيض عليهم بذلك كلّه، فنعمّهم بحناننا وعطفنا وحبّنا، ولكن إذا كان العكس، أي مملوءة بالغيظ والغضب والحسد وحبّ الانتقام، فسنغمرهم بمثل ذلك.
قال ﴿ص﴾ في الحديث القدسي: ﴿طوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يده، وويل لمن خلقته للشرّ وأجريت الشرّ على يده﴾.
والمثل العربي يقول: (كلّ إناء بما فيه ينضح)
(فاقد الشيء لا يعطيه).
وهذا هو السبب الرئيسي فيما نراه حولنا من حروب وتقتيل للنفوس البريئة وتدمير وتخريب للممتلكات والمنشآت الثمينة الغالية.
إنّ قدرة الإنسان على إعطاء التسامح والعفو والتصالح تأتي بطريقة آلية عندما تسمو روحه وترتفع نفسه عن ما ينقص من قيمته وينزله إلى الحضيض، ويكون كذلك عندما يصبح يقضا فطنا مدركا لما يقوم به من عمل، وما ينتج عن ذلك العمل من نتائج سيئة تفسد له حياته وحياة من حوله من إخوانه من بني جلدته.
ولنا مثال على ذلك ممّن أفاضوا على أعدائهم الرحمة والشفقة والتسامح لأنّ نفوسهم كانت مليئة بذلك، وهو الرسول ﴿ص﴾ والرسل من قبله مثل سيّدنا إبراهيم وموسى وعيسى وصحابتهم جميعا من حولهم لأنهم ملؤوا نفوسهم بمثل هذه الأخلاق، فغمروا بها كلّ من حولهم وشمل ذلك العفو والمسامحة حتى الأعداء ـإنّ ذلك لهو الفضل العظيم ـ
وأكثر من ذلك حين دعوهم إلى الخير والصلاح والدخول في دين الله، حتى يبتعدوا من النار، ويكونوا من أصحاب الجنّة، لماذا يا ترى؟
لا شكّ لأنّ نفوسهم كانت مليئة بالشفقة عليهم من الدخول في جهنم خالين فيها أبدا.
أمّا المشركون فالعكس تماما فنفوسهم كانت مليئة بالحقد والبغض للمسلمين ففاضت قلوبهم بمثل تلك الأخلاق السيئة وظهرت على جوارحهم وفي واقع حياتهم.