آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٩روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص قال: قلت يا رسول الله: إن دخل عليّ بيتي وبسط يده إليّ ليقتلني؟ قال: فقال رسول الله ﴿ص﴾: كن كخير ابني آدم، وتلا هذه الآية.
﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين﴾. … سورة المائدة ـ آية: 30.
قال العلماء: (وذلك مما يجوز ورود التعبد به، إلاّ أنّ في شرعنا يجوز دفعه إجماعا).
قيل: إنّ هابيل كان نائما فجاء قابيل ورضخ رأسه بحجر.
وقيل: لئن بسطت إليّ يدك ظلما فما أنا بظالم، إني أخاف الله رب العالمين.
فطوّعت له نفسه: أي سوّلت، وسهّلت له نفسه الأمر، وشجّعته وصوّرت له أنّ قتل أخيه طوع سهل له.
وروي أنّه جهل كيف يقتله، فجاء إبليس بطائر أو حيوان غيره فجعل يشدخ رأسه بين حجرين ليقتدي به قابيل ففعل مثل ذلك.
قال ابن عبّاس وابن مسعودـ رضي الله عنهماـ وجده نائما فشدخ رأسه بحجر: وكان لهابيل يوم قتله قابيل عشرون سنة.
ولمّا قتله ندم فقعد يبكي عند رأسه إذ أقبل غرابان فاقتتلا، فقتل أحدهما الآخر ثم حفر له حفرة فدفنه، ففعل القاتل بأخيه مثل ذلك.
قال تعالى: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن اكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين﴾ … سورة المائدة ـآية:33.
قيل إنّه هرب إلى أرض عدن باليمن، فأتاه إبليس وقال له: إنما أكلت النار قربان أخيك لأنّه كان يعبد النار، فأنصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك، فبنى بيت نار، فهو أوّل من عبد النار فيما قيل، والله أعلم.
وروي عن ابن عباس أنّه لمّا قتله، كان آدم بمكة، اشتاك الشجر وتغيّرت الأطعمة، وحمضت الفواكه، وملحت المياه، واغبرّت الأرض، فقال آدم عليه السلام: قد حدث في الأرض حدث، فأتى الهند، فإذا قابيل قد قتل هابيل.
فلما وصل إليه قال له: أين هابيل؟ فأجابه: لا أدري كأنّك وكّلتني بحفظه.