آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٨

هذا وإن اولئك الذين يقتلون الناس بغير الحقّ لا لفائدة إلا لنشر الرعب والخوف في النفوس هم بمثابة هؤلاء الجبابرة، وكلّ هذا يعتبر كفر وإلحاد وجحد لنعم الله تعالى، وذلك كما حكم ربّنا في آخر هذه الآية حيث يقول: ﴿فبهت الذي كفر﴾.

إن هذا الملك المتكبر المتعنّت إنما ينكر ويتكبر للسبب الذي كان ينبغي أن يؤمن ويشكر من أجله، هذا السبب الذي يبيّنه ربّنا تعالى: ﴿أن آتاه الله الملك﴾، وجعل في يده السلطان، وأخضع له رقاب الخلق يتحكّم فيها كيفما يشاء، ويتصرّف كما يريد، لقد كان ينبغي له أن يشكر ويعترف، لولا أنّ الملك يطغي ويبطر من لا يقدرون نعم الله تعالى عليهم، ولا يدركون مصدر ذلك الإنعام، ومن ثمّ يضعون الكفر موضع الشكر، ويضلّون بالسبب الذي كان ينبغي لهم أن يهتدوا به، فهم يحكمون لأنّ الله تعالى أراد لهم أن يحكموا، وهو الذي اختار لهم هذه المسؤولية التي شرفهم بها، والتي جعلهم بها خلفاءه على هذه الأرض حتّى يردّوا عنه دعوة المظلوم، ويأخذوا على يد الظالم.

قال ﴿ص﴾ وهو يخبر عن صحف إبراهيم:

فعن أبي ذر الغفاري ـرضي الله عنه ـ قال: قلت يا رسول الله: ما كانت صحف إبراهيم؟ - قال: كانت أمثالا كلّها، أيّها الملك المتسلّط المبتلى المغرور: إنّي لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض، ولكنّي بعثتك لترد عي دعوة المظلوم، فإنّي لا أردّها ولو كانت من كافر. … رواه ابن حبّان والحاكم.

وقد بيّن الله تعالى لنا كذلك في قصة ابني آدم بشاعة قتل النفس بغير الحق:

فقال تعالى: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قرّبا قربانا فتقبّل من أحدهما ولم يتقبّل من الآخر قال لأقتلنّك قال إنما يتقبّل الله من المتّقين﴾.

سورة المائدة آية: 27.

لئن بسطتّ إليّ يدك لتقتلني: أي لئن قصدت قتلي فأنا لا أقصد قتلك، ويعتبر هذا استسلام منه ودفع للسيّئة بالحسنة، وعدم إثارة الفتنة.

وفي الخبر: إذا كانت الفتنة فكن كخير ابني آدم.

٦٨ / ١٨٩